مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 355

فصل

ومن كلامه عليه السّلام في مدح العلماء

وتصنيف الناس وفضل العلم والحكمة

ما رواه أهل النقل عن كُمَيل بن زياد رحمه الله أنّه قال : أخذ بيدي أميرُ المؤمنين عليه السّلام ذاتَ يوم من المسجد حتّى أخْرَجَني منه ، فلمّا أصْحَرَ تَنَفّس الصُعَداء ثمّ قال : « يا كميل ، إِنّ هذه القلوب أوعِيَةٌ ، فخيرُها أوعاها ، احفَظْ عنّي ما أقولُ :

الناسُ ثلاثة : عالمٌ ربّاني ، ومُتعلِّم على سبيل نَجاة ، وهَمَج رَعاع أَتباعُ كلِّ ناعقٍ ، يميلون مع كلِّ ريحٍ ، لم يَسْتضيؤوا بنور العلم ، ولم يَلجؤوا إِلى رُكنٍ وَثيقٍ.

يا كميل ، العلم خيرٌ من المال ، العلمُ يَحْرسك ، وأنت تَحْرس المال ، والمال تَنْقُصُه النفقة ، والعلم يَزْكو على الإنفاق.

يا كميل ، صُحْبَة العالم (1) دِينٌ يُدان به ، وبه تَكْمِلةُ الطَاعَة في حَياته ، وجميلُ الأحدُوثَةِ بعد مَوْته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه.

يا كميل ، مات خُزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماءُ باقون ما

(1) في « م » وهامش « ش » : محبة العالم.

الصفحة 226 من 355