عليه ، وبالعقول تُعْتَقَد معرفتُه ، وبالنظر تَثْبُتُ حجَّتُه ، جَعَل الخلقَ دليلاً عليه ، فكشَفَ به عن رُبُوبيّته ، هو الواحد الفَرْد في أزَليّته ، لا شريكَ له في إلهيّته ، ولأ نِدّ له في ربُوبيّته ، بمضُادّته بينَ الأشياءِ المتَضادة عُلِمَ أنْ لا ضِدَّ له ، وبمُقارَنَته بينَ الأمور المُقْترِنة عُلِمَ أنْ لا قرينَ له » (1).
في كلام يطول بإِثباته الكتاب.
وممّا حفظ عنه عليه السّلام في نفي التشبيه عن الله عزّ اسمه ، ما رواه الشعبي قال : سمع أميرُ المؤمنين عليه السّلام رجلاً يقول : والذي احْتَجَب بسبع طباق ، فعلاه بالدرّة (2) ، ثمّ قال له : « يا ويلك ، إنّ الله أجلّ من أن يحتجب عن شيء ، أويحتجب عنه شيء ، سبحان الذي لا يَحْوِيه مكان ، ولا يَخْفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء » فقال الرجل : أفأُكَفِّر عن يميني ، يا أميرَ المؤمنين؟ قال : « لا لَمْ تحلف بالله فتَلْزَمُك كفّارة ، وانّما حلفتَ بغيره » (3).
وروى أهل السيرة وعلماء النقلة : انّ رجلاً جاء إِلى أميرالمؤمنين عليه السّلام فقال له : يا أميرالمؤمنين ، خبّرني عن الله تعالى ، أرأيته حين
(1) وردت الخطبة في الاحتجاج : 200 ، وباختلاف يسير في تحف العقول : 43 ، وبعضها في الكافي 1 : 108 / 4 ، التوحيد : 308 ، وامالي المرتضى 1 : 103 ، ونهج البلاغة 2 : 144 / 181 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 4 : 253.
(2) الدِرّة : التي يًضرب بها « الصحاح درر 2 : 656 ».
(3) ورد نحوه في الغارات 1 : 112 ، والتوحيد : 184 ، ونثر الدر 1 : 296 ، وذكره المؤلف باختلاف يسير في الفصول المختارة : 38 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 3 : 310 / 3 و 104 : 205 / 1.




