مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 355

واحدٍ منهم ، ورُفِع خبرُهم إِلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأمر بحبسهم حتى يفيقوا ، فمات في الحبس منهم اثنان وبقي منهم اثنان ، فجاء قوم الاثنين إِلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقالوا : أقِدْنا من هذين النفسين فإِنّهما قتلا صاحبَيْنا ، فقال لهم : « وما علمكم بذلك؟ ولعلّ كلّ واحد منهما قتل صاحبه » فقالوا : لا ندري ، فاحكُمْ فيها بما علّمك الله ، فقال عليه السّلام : « دِيَة المقتولَيْن على قبائل الأربعة بعد مُقاصّة الحيَّيْن منها بدية جِراحهما » (1).

فكان ذلك هو الحكم الذي لا طريق إلى الحقّ في القضاء سواه ، ألا ترى أنّه لأ بَيّنة على القاتل تُفْرِده من المقتول ، ولا بَيّنة على العَمْد في القتل ، فلذلك كان القضاء فيه على حكم الخطأ في القتل ، واللَّبس في القاتل دون المقتول.

وروَوْا : أنّ ستةَ نَفر نزلوا في الفرات فتغاطّوا فيها لَعِباً ، فغَرِق واحد منهم ، فشَهِد اثنان على ثلاثةٍ منهم أنّهم غرّقوه ، وشَهد الثلاثة على الاثنين أنّهما غَرّقاه ، فقض عليه السّلام بالدية أخماساً على الخمسة النفر ، ثلاثةٌ منها على الاثنين بحساب الشهادة عليهما ، وخُمسان على الثلاثة بحساب الشهادة أيضاً. ولم يكن في ذلك قضيّة أحقّ بالصواب ممّا قضى به عليه السّلام (2).

(1) ذكره باختلاف يسير في الفقيه 4 : 87 / 280 ، تهذيب الأحكام 10 : 240 / 955 ، وأورد نحوه في مناقب ال أبي طالب 2 : 380 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40 : 264 / 33 ، 104 : 394 / 34.

(2) روي باختلاف يسير في الكافي 7 : 284 / 6 ، الفقيه 4 : 86 / 277 ، تهذيب الاحكام 10 : 239 / 953 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 380 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار

الصفحة 219 من 355