مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 355

حتفَ أَنفه وقد قتلتَه ، اصْدُقني عن حالك ، وإلاّ نكّلت بك ، فقد وَضَحَ لي الحقّ في قِصّتكم » فاعترف من قتل الرجل بما اعترف به صاحبه ، ثمّ دعا الباقين فاعترفوا عنده بالقتل وسقط في أَيَديهم ، واتّفقت كلِمتُهم على قتل الرجل وأَخذ ماله. فأمر من مضى مع بعضهم إلى موضع المال الذي دفنوه ، فاستخرجه منه وسلّمه إلى الغلام ابنِ الرجل المقتول ، ثمّ قال له : « ما الذي تريد؟ قد عرفكت ما صنع القوم بأبيك » قال : أُريد أن يكون القضاء بيني وبينهم بين يدي الله عزّوجلّ ، وقد عفوتُ عن دمائهم في الدنيا ، فدرأ عنهم أَميرُ المؤمنين عليه السّلام حدَّ القتلِ وأنهكهم عقوبةً.

فقال شريح : يا أميرَ المؤمنين كيف هذا الحكم؟ فقال له : « إِنّ داود عليه السّلام مَرّ بغلمان يلعبون وينادون بواحد منهم : يا ماتَ الدين قال : والغلامُ يُجيبهم ، فدنا داودُ عليه السّلام منهم فقال له : يا غلامُ ما اسمك؟ قال : اسمي ماتَ الدين ، قال له داود : ومن سمّاك بهذا الاسم؟ قال : أُمّي ، فقال له داود عليه السّلام : وأين أُمّك؟ قال : في منزلها ، فقال داود عليه السّلام : اِنطلق بنا إلى أمّك ، فانطلق به إليها فاستخرجها من منزلها فخرجت ، فقال : يا أَمة الله ما اسم ابنك هذا؟ قالت : اسمُه ماتَ الدين ، قال لها داود : من سمّاه بهذا الاسم؟ قالت : أبوه قال : وما كان سبب ذلك؟ قالت : إنّه خرج في سفر له ومعه قوم ، وأنا حامل بهذا الغلام ، فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي معهم ، فسألتُهم عنه فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا : ما ترك مالاً ، فقلت لهم : فهل وصّاكم بوصيةٍ؟ قالوا : زعم أنّكِ حُبلى ، فإن ولدتِ جاريةً أو غلاماً فسمّيه ماتَ الدين ، فسمّيته كما

الصفحة 216 من 355