وسأل زيد بن ثابت فقال : تُجْلد بحساب الرِقّ ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : كيف تُجْلد بحساب الرق وقد عُتِق منها ثلاثة أرباعها؟ وهَلا جَلَدْتَها بحساب الحرية فإِنّها فيها أكثر! » فقال زيد : لو كان ذلك كذلك لوجب توريثُها بحساب الحُرّية فيها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « أجل ذلك واجب » فأُفحِم زيد ، وخالف عثمان أمير المؤمنين عليه السّلام وصار إِلى قول زيد ، ولم يُصْغِ إلى ما قال بعد ظهور الحجّة عليه (1) ، وأمثال ذلك ممّا يطول بذكره الكتاب ، وينتشر به الخطاب.
فصل
وكان من قضاياه عليه السّلام بعد بيعة العامّة له ومضي عثمان ابن عَفّان على ما رواه أهل النقل من حملة الآثار : أنّ امرأةً ولدت على فراش زوجها ولداً له بدنان ورأسان على حَقْوٍ (2) واحد ، فالتبس الأمر على أهله أهو واحد أم اثنان؟ فصاروا إِلى أمير المؤمنين عليه السّلام يسألونه عن ذلك ليعرفوا الحكم فيه ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام : « اعتبروه إِذا نام ثمّ أنبهوا أحد البدنين والرأسين ، فإِن انتبها جميعاً معاً في حالة واحدة فهما إِنسان واحد ، وإن استيقظ أحدهما والاخر نائم ، فهما
(1) مناقب آل أبي طالب 2 : 371 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40 : 257 / ذح 29 و 79 ، 50 / 37.
(2) الحقو : الخصر ومحل شد الإزار. « الصحاح حقا 6 : 2317 ».




