مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 355

صلّى الله عليه وآله وسألهم عن الحكم في ذلك ، فقالوا بأجمعهم : نراك مؤدِّباً ولم ترِد إلاّ خيراً ولا شيءَ عليك في ذلك. وأميرُ المؤمنين عليه السّلام جالس لا يتكلّم في ذلك ، فقال له عمر : ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ قال : « قد سمعتَ ما قالوا » قال : فما تقول أنت؟ قال : « قد قال القومُ ما سمعتَ » قال : أقسمت عليك لتقولَنَّ ما عندك ، قال : « إِن كان القوم قاربوك فقد غَشّوك ، وإن كانوا ارتؤوا فقد قَصّروا ، الديةُ على عاقِلتك لأنَّ قتلَ الصبي خطأ تعلّق بك » فقال : أَنت والله نَصَحْتَني من بينهم ، والله لا تبرَح حتى تُجزِّئ الديةَ على بني عَديّ ، ففعل ذلك أميرُ المؤمنين عليه السّلام (1).

وروَوْا : أنَّ امرأتين تنازعَتا على عهد عمر في طفلٍ ادّعته كلُّ واحدة منهما ولداً لها بغيربيّنة ، ولم يُنازِعهما فيه غيرُهما ، فالتبس الحكم في ذلك على عمر وفَزِعَ فيه إِلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوَّفهما فأقامتا على التنازع والاختلاف ، فقال عليه السّلام عند تماديهما في النزاع : « ايتوني بمنْشار » فقالت له المرأتان : ما تصنع؟ فقال : « أقُدّه نصفين ، لكَلّ واحدة منكما نصفه » فسكتت احداهما وقالت الاخرى : الله الله يا أَبا الحسن ، إِن كان لا بُدَّ من ذلك فقد سمحتُ به لها ، فقال : « الله اكبر ، هذا ابنك دونها ، ولو كان ابنها لرقَّت عليه وأشفقَتْ » فاعترفتِ المرأة الأخرى بأنَّ الحقّ

(1) رواه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 2 : 366 ، ونحوه في أنساب الأشراف 2 : 187 ، الكافي 7 : 374 / 11 ، تهذيب الأحكام 10 : 312 / 1165 ، شرح نهج البلاغة 1 : 174 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 104 : 394 / 31.

الصفحة 204 من 355