صلّى الله عليه وآله وسألهم عن الحكم في ذلك ، فقالوا بأجمعهم : نراك مؤدِّباً ولم ترِد إلاّ خيراً ولا شيءَ عليك في ذلك. وأميرُ المؤمنين عليه السّلام جالس لا يتكلّم في ذلك ، فقال له عمر : ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ قال : « قد سمعتَ ما قالوا » قال : فما تقول أنت؟ قال : « قد قال القومُ ما سمعتَ » قال : أقسمت عليك لتقولَنَّ ما عندك ، قال : « إِن كان القوم قاربوك فقد غَشّوك ، وإن كانوا ارتؤوا فقد قَصّروا ، الديةُ على عاقِلتك لأنَّ قتلَ الصبي خطأ تعلّق بك » فقال : أَنت والله نَصَحْتَني من بينهم ، والله لا تبرَح حتى تُجزِّئ الديةَ على بني عَديّ ، ففعل ذلك أميرُ المؤمنين عليه السّلام (1).
وروَوْا : أنَّ امرأتين تنازعَتا على عهد عمر في طفلٍ ادّعته كلُّ واحدة منهما ولداً لها بغيربيّنة ، ولم يُنازِعهما فيه غيرُهما ، فالتبس الحكم في ذلك على عمر وفَزِعَ فيه إِلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوَّفهما فأقامتا على التنازع والاختلاف ، فقال عليه السّلام عند تماديهما في النزاع : « ايتوني بمنْشار » فقالت له المرأتان : ما تصنع؟ فقال : « أقُدّه نصفين ، لكَلّ واحدة منكما نصفه » فسكتت احداهما وقالت الاخرى : الله الله يا أَبا الحسن ، إِن كان لا بُدَّ من ذلك فقد سمحتُ به لها ، فقال : « الله اكبر ، هذا ابنك دونها ، ولو كان ابنها لرقَّت عليه وأشفقَتْ » فاعترفتِ المرأة الأخرى بأنَّ الحقّ
(1) رواه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 2 : 366 ، ونحوه في أنساب الأشراف 2 : 187 ، الكافي 7 : 374 / 11 ، تهذيب الأحكام 10 : 312 / 1165 ، شرح نهج البلاغة 1 : 174 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 104 : 394 / 31.




