مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 355

الصَّالِحَاتِ ثَمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ) (1) فدرأ عمرُ عنه الحدّ ، فبَلَغ ذلك أميرَ المؤمنين عليه السّلام فمشى إِلى عُمَر فقال له : « لمَ تَرَكْتَ إِقامةَ الحدّ على قُدامة في شُربه الخمر؟ » فقال له : إِنّه تلا عليّ الآية ، وتلاها عمر على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « ليس قًدامَة من أَهل هذه الاية ، ولا مَنْ سَلَك سبيله في ارتكاب ما حرّم اللهُ عزّوجلّ ، إِنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلّون حراماً ، فاردُدْ قُدامة واستَتِبْه ممّا قال ، فإن تاب فأَقِمْ عليه الحدّ ، وإِن لم يَتُبْ فاقتًله فقد خَرَج عن المِلّة » فاستيقظ عُمَر لذلك ، وعرف قُدامة الخبر ، فأظهر التوبةَ والإقلاع ، فدرأَ عمر عنه القتلَ ، ولم يَدْرِ كيف يَحُدّه. فقال لأمير المؤمنين : أَشر عليَّ في حدّه ، فقال : « حدّه ثمانين ، إِنّ شاربَ الخمر إِذا شَرِبها سَكر ، وإِذا سَكَر هذى ، وإذا هَذى افترى » فَجَلده عمر ثمانين وصار إِلى قوله في ذلك (2).

وروَوْا : أنَّ مجنونة على عهد عمر فَجَر بها رجلٌ ، فقامت البيّنةُ عليها بذلك ، فأمر عمر بجلدها الحَدّ ، فمُرّ بها على أمير المؤمنين عليه السّلام لتُجْلَد فقال : « ما بالُ مجنونة آل فلان تعتل (3)؟ » فقيل له : أنّ رجلاً فجَر بها وهَرَب ، وقامت البيّنةُ عليها ، فأمر عمر بجلدها ، فقال لهم : « رُدّوها إليه وقولوا له : أما علمتُ أنّ هذه مجنونةُ آل فلان! وأنّ النبيَّ صلّى الله

(1) المائدة 5 : 93.

(2) روي نحوه في الكافي 7 : 215 / 10 ، التهذيب 10 : 93 ، تفسير العياشي 1 : 341 / 189 ، علل الشرائع : 539 / 7 ، سنن الدار قطني 3 : 166 ، والدر المنثور 3 : 161 ولم يذكرا اسم قدامة بن مظعون ، ونقله العلامة المجلسي في البحار40 : 249 / 43 ، 79 : 159 / 14.

(3) تعتل : تجذب جذباً عنيفاً. « الصحاح عتل 5 : 1758 ».

الصفحة 202 من 355