مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 355

يا رسولَ الله للقضاء وأنا شابٌّ ولا علم لي بكلِّ القضاء » فقال له : « اُدْنُ منّي » فدنا منه فضرب على صدره بيده ، وقال : « اللّهمّ اهدِ قلبه وثبِّت لسانه » قال أميرُ المؤمنين عليه السّلام : « فما شَكَكْتُ في قضاءٍ بين اثنين بعد ذلك المقام » (1).

ولمّا استقرّت به الدار باليمن ، ونظر فيما نَدَبه إِليه رسولُ الله صلّى الله عليه وآله من القضاء والحكم بين المسلمين ، رفعَ إليه رجلان بينهما جاريةٌ يَملكان رِقَّها على السواء ، قد جَهِلا حظرَ وطْئها فوَطِئاها معاً في طُهْر واحد على ظنّ منهما جواز ذلك لقرب عهدهما بالإسلام وقلّةِ معرفتهما بما تضمّنته الشريعةُ من الأحكام ، فحَمَلتْ الجاريةُ ووَضَعَتْ غلاماً ، فاختصما إليه فيه ، فقَرَعَ على الغلام باسميهما فخرجت القرعةُ لأحدهما فألحقَ الغلامَ به ، وألزَمه نصفَ قيمته لأنّه كان عبداً لشريكه ، وقال : « لو عَلِمتُ أنَّكما أقدمتُما على ما فعلتماه بعد الحجّة عليكما بحَظْره لَبالغتُ في عقوبتكما » وبَلَغَ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله هذه القضيةُ فأَمضاها ، وأقرَّ الحكمَ بها في الإسلامِ ، وقال : « الحمدُ للّه الذي جَعَل فينا أهلَ البيت من يَقضي على سنن داود عليه السّلام وسبيله في القضاء » يعني القضاء بالإلهام الذي هوفي معنى الوَحي ، ونزولِ النصّ به أن لو نَزَلَ على الصريح (2).

(1) روي باختلاف يسير في الطبقات الكبرى 2 : 337 ، مسند أحمد 1 : 136 ، سنن ابن ماجة 2 : 774 ، أنساب الأشراف 2 : 101 ، مسند أبي يعلى 1 : 268 و 323 ، تأريخ بغداد 12 : 443 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 40 : 244.

(2) روي نحوه في الكافي 5 : 491 ، الفقيه 3 : 54 ، تهذيب الأحكام 6 : 238 ، مصباح الأنوار : 182 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 353.

الصفحة 194 من 355