مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 355

الصلاة عليه ، وقد التبس الأمرً عليهم في ذلك ، وإرشاده لهم إلى موضع دفنه ، مع الاختلاف الذي كان بينهم فيه ، فانقادوا إلى ما دعاهم إليه من ذلك ورآه ، فصار بذلك كلّه أوحداً في فضله ، وأكمَلَ به من مآثره في الإسلام ما ابتدأه في أوَّله إلى وفاة النبي صلّى الله عليه وآله ، وحَصَل له به نظامُ الفضائل على الاتّساق ، ولم يتخلَّلْ شيئاً من أعماله في الدين فتور (1) ، ولا شانَ فضلَه عليه السّلام فيما عددناه قصورٌ عن غايةٍ في مناقب الإيمان وفضائل الإسلام ، وهذا لاحِقٌ بالمعجز الباهر الخارق للعادات ، وهو ممّا لا يوُجَد مثلُه إلاّ لنبيٍّ مُرْسَل أو مَلَك مقرَّب ومن لَحِقَ بهما في دَرَج الفضائل عند الله تعالى ، إذ كانت العادة جارية فيمن عدا الأصناف الثلاثة بخلاف ذلك ، على الاتفاق من ذوي العقول ، والألْسُن والعادات. واللّه نسأل التوفيقَ وبه نعتصم من الضَلال.

فصل

فأما الأَخبارُ التي جاءت بالباهر من قضاياه عليه السّلام في الدين ، وأحكامه التي افتقر إليه في علمها كافّةُ المؤمنين ، بعد الذي أثبتناه من جملة الوارد في تقدّمه في العلم ، وتبريزِه على الجماعة بالمعرفة والفهم ، وفَزَعِ علماء الصحابة إليه فيما اَعْضَل من ذلك ، والتجائِهم إليه فيه وتسليمِهم له القضاء به ، فهي أكثرُمن أن تُحصى وأجلُّ من أن تُتعاطى ، وأنا مُورِدٌ منها جملةً تدلّ على ما بعدها إن شاء اللّه.

(1) في « م » و « ح » وهامش « ش ». شوب.

الصفحة 191 من 355