مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 355

الشيطانُ وتعاون فيها أهلُ الإفك والعًدوان ، فتخاذل في إنكارها أهلُ الإيمان ، وكان ذلك تأويلُ قول اللّه عزّ اسمه : ( وَاتَقوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذين ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة ) (1).

فصل

وفيما عددناه من مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام بعد الذي تقدّم ذكره من ذلك فِى حجّة الوداع ، أدلُّ دليل على تخصّصه عليه السّلام فيها بما لم يَشْرَكه فيه أحدٌ من الأنام ، إذ كان كلّ واحد منه باباً من الفضل قائماً بنفسه ، غيرَ محتاج في معناه إلى سواه.

ألا ترى أنَ تحقّقَه عليه السّلام بالنبي صلّى الله عليه وآله في مرضه إلى أن توفّاه الله يقتضي فضله في الدين والقُربى من النبي صلّى الله عليه وآله بالأعمال المرضِيّة الموجِبة لسكونه إليه ، وتعويلِه في أمره عليه ، وانقطاعِه عن الكافّة في تدبير نفسه إليه ، واختصاصه من مودّته بما لم يَشْرَكه فيه من عداه ، ثمّ وصيّتِه إليه بما وصّاه بعد أن عَرَض ذلك على غيره فأباه ، وتحمُّلِه أعباءَ حقوقه فيه وضمانِه للقيام به وأداءِ الأمانة فيما تولاّه ، وتخصُّصهِ بأُخوّة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وصُحبتهِ المرضيّة حين دعاه ، وإيداعِه من علوم الدين ما أفرده به ممّن سواه ، وتولّي غسلَه وجهازَه إلى اللّه ، وسبقِ الكافّة إلى الصلاة عليه وتقدُّمِهم في ذلك لِمنزلته عنده وعند الله تعالى ، ودلالةِ الاُمة على كيفية

(1) الأنفال 8 : 25.

الصفحة 190 من 355