الصبح ، فأحسّ حُجْر بما أراد الأشعث فقال له : قتلتَهُ يا أعْور. وخرج مبادراً ليمْضِي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فيُخْبِرَه الخبر ويُحذِره من القوم ، وخالفه أمير المؤمنين عليه السّلام فدخل المسجد ، فسبقه ابنُ مُلْجَم فضربه بالسيف ، وأقبل حُجْر والناس يقولون : قُتِل أميرُ المؤمنين ، قُتِل أميرُالمؤمنين. وذكر محمّدُ بن عبدالله بن محمّد الأزْديّ قال : إني لاُصلّي في تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا يُصَلّون في ذلك (1) الشهر من أوّله إلى آخره ، إذْ نظرتُ إلى رجال يُصَلّون قريباً من السُدّة ، وخرج عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام لصلاة الفجر ، فاقبل يُنادي « الصلاة الصلاة » فما أدري أنادى أم رأيتُ بَريق السيوف وسمعتُ قائلاً يقول : لله الحُكم يا علي لا لكَ ولا لأصحابك. وسمعتُ علياً عليه السّلام يقول : « لا يَفُوتَنّكم الرجل » فإذا علي عليه السّلام مضروب ، وقد ضَرَبه شَبيبُ بن بُجرَة فاخطأه ووقعت ضربتُه في الطاق ، وهَرَب القوم نحو أبواب المسَجد وتبادر الناس لأخذهم.
فأمّا شَبيب بن بُجْرة فاخذه رجل فَصَرَعه وجلس على صدره ، وأخذ السيفً من يده ليَقْتُلَه به ، فرأى الناسَ يَقْصُدُون نحوَه فخشي أن يعجلوا عليه ولا يَسْمَعوا منه ، فوَثَب عن صدره وخَلاّه وطَرَح السيفَ من يده ، ومَضى شَبيب هارباً حتّى دخل منزله ، ودخل عليه ابنُ عم له فرآه يَحُلّ الحريرَ عن صدره ، فقال له : ما هذا ، لعلك قتلت أمير المؤمنين؟ فاراد أن يقول : لا ، فقال : نعم ، فمض ابنُ عمه فاشتمل على سيفه ، ثمّ دخل عليه فضربه حتّى قتله.
(1) في هامش « ش » : هذا.




