مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 355

للرجل خوفاً من إدراككم الأمر. فوضع طَرَف المسحاة في الأرض ويدُه عليها ثمّ قال : بسْمِ اللّهِ آلرحمنِ الرحيمِ ( ألم* اَحَسِبَ ألناسُ اَنْ يُتْرَكوُا اَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا ألَّذينَ مِنْ قَبْلِهمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله ألِّذينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَ الْكَاذِبينَ * اَمْ حَسِبَ الَّذينَ يَعْمَلُونَ ألسَيِّئاتِ اَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمونَ ) (1) (2).

وقد كان أبوسفيان جاء إلى باب رسول اللّه صلّى الله عليه وآله وعليٌّ والعباسُ مُتَوفَران على النظر في أمره فنادى :

بني هاشم لا تُطمِعوا الناسَ فيكمُ  

ولا سيّما تَيْمُ بن مُرّة أو عَدِيّ  

فما الاّمرُإلاّ فيكمُ وإليكمُ  

وليس لها إلاّ أبوحسنٍ علي  

أبا حَسَنٍ فاشدُدْ بها كفَّ حازمٍ  

فإنّكَ بالأمر الذي يُرْتَجى مَليّ  

ثمّ نادى بأعلى صوته : يا بني هاشم ، يا بني عبد مَناف ، أرَضِيتم أن يليَ عليكم أبو فَصِيْل الرَذْل بن الرَذْل ، أما واللّه لئن شئِتم لأمْلأنّها خَيْلاًَ ورجلاً. فناداه أمير المؤمنين عليه السّلام : « اِرجِع يا با سُفيان ، فواللّه ما تريد اللّه بما تقول ، وما زلتَ تَكيد الإسلامَ وأهلَه ، ونحن مَشاغيلٌ برسول اللّه صلّى الله عليه وآله ، وعلى كلّ امرىءٍ ما اكتسب وهو وليُّ ما احتقب » فانصرف أبو سفيان إلى المسجد فوجد بني اُميّةَ مجتمعين فيه فحرَّضَهم على الأمرفلم يَنْهَضوا له. وكانت فتنةٌ عمّت وبليّة شملت وأسباب سوء اتّفقت ، تمكّن بها

(1) العنكبوت 29 : ا 4.

(2) نقله الحويزي في تفسير نور الثقلين 4 : 149 / 11.

الصفحة 189 من 355