مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 355

رسولَ الله ، لم أخْرُج لأنّني لم احِب أن أسأل عنك الركْبَ. فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « فانفذُوا جَيْشَ أُسامة فانفذوا جَيْشَ اُسامة » يُكَررها ثلاث مرات. ثمّ أُغمِيَ عليه من التَعَب الذي لَحِقه والأسَف ، فمكث هنَيْهَة مُغمىً عليه ، وبكى المسلمون وارتفع النَحيبُ من أزواجه وولده والنساء المسلمات ومن حَضرَ من المسلمين (1).

فأفاق عليه واله السلام فنظر إليهم ، ثمّ قال : « اِيتوني بدواة وكَتِف ، أكتُبْ لكم كتاباً لا تَضِلّوا بعده أبداً » ثمّ اغمِيَ عليه ، فقام بعضُ من حضر يلتمس دَواةً وكَتِفاً فقال له عمر : اِرجع ، فإنّه يَهْجُر!!! فرجع. ونَدِم من حَضَره على ماكان منهم من التضجيع (2) في إحضار الدَواة والكَتِف ، فتلاوموا بينهم فقالوا : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، لقد أشفَقْنا من خلاف رسول اللّه.

فلمّا أفاق صلّى الله عليه وآله قال بعضُهم : ألا نأتيك بكَتِفٍ يا رسول اللّه ودَواةٍ؟ فقال : « أبعدَ الذي قلتم!! لا ، ولكنَّني أُوصيكم باهلِ بيتي خيراً » ثمّ أعْرَضَ بوجهه عن القوم فنَهَضوا ، وبقي عنده العبّاس والفضل وعليّ بن أبي طالب وأهل بيته خاصّة.

فقال له العبّاس : يا رسولَ اللّه ، إن يكن هذا الأمرُ فينا مستقِرّاً بعدَك فَبشِّرنا ، وإن كنتَ تَعلم أنّا نُغْلَبَ عليه فأوْصِ بنا ، فقال : « أنتم المُستضعَفون من بعدي » وأصْمْتَ ، فنَهَض القومُ وهم يَبكون قد

(1) في هامش « ش » و « م » : من اهل بيته.

(2) التضجيع في الأمر : التقصيرفيه. « الصحاح ضجع 3 : 1248 ».

الصفحة 183 من 355