مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 355

فقال رسولُ الله صلّى الله عليه وآله حين سَمِع كلامَهما ورأى حِرصَ كلّ واحدة منهما على التَنْويه بأبيها وافتتانهما بذلك ورسولُ الله صلّى الله عليه وآله حيٌّ! : « اُكْفُفْنَ فإنكنَّ صُوَيْحِباتُ يوسُف » (1) ثمّ قام عليه وآله السلام مُبادراً خَوفاً من تقدّم أحد الرجلين ، وقد كان أَمَرهما عليه السّلام بالخروج إلى اُسامة ، ولم يكن عنده أنّهما قد تخلّفا.

فلمّا سَمِع من عائشة وحَفْصة ما سَمِع ، عَلِمَ أنّهما مُتأخِّران عن أمره ، فبَدَر لِكَفِّ الفِتنة وإزالة الشُبهة ، فقام عليه السّلام وانّه لا يستقلُّ على الأرض من الضَعف فأخَذ بيده عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والفَضْل بن عبّاس فاعتمدهما ورجلاه تَخُطّان الأرض من الضعف.

فلمّا خرج إلى المسجد وَجَد أبا بكرٍ قد سَبَق إلى المحراب ، فأومأ إليه بيده أن تاَخَّرْ عنه ، فتأخَّرَ أبو بكرٍ وقام رسولُ الله صلّى الله عليه وآله مقامه فكَبَّرفابتدأ الصلاةَ التي كان قد ابتدأ بها أبو بكرِ ولم يَبْن على ما مَضى من فِعاله.

فلمّا سَلَّمَ انصرَفَ إلى منزله واستدعى أبا بكر وعُمر وجماعة ممّن حضر المسجدَ من المسلمين ثمّ قال : « ألم آمُر أن تُنَفذوا جَيْشَ اُسامة؟! » قالوا : بلى يا رسول اللّه. قال : « فِلمَ تَاَخَّرتم عن أمري؟ » فقال أبو بكر : إنّني كنتُ خرجتُ ثم غدْت لأجدِّدَ (2) بك عهداً. وقال عُمر : يا

(1) رواه البخاري في صحيحه 1 : 172ب 46 ، ومسلم في صحيحه 1 : 313 / 94 ، 95 ، 101 ، والبيهقي في دلائل النبوة 7 : 186.

(2) في « م » و « ح » وهامش « ش » : لا حدث.

الصفحة 182 من 355