مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 355

فإنّه لا يَراها أحدٌ إلاّ أكْمِهَ ».

ثمّ عاد إلى منزله عليه وآله السلام فَمَكَث ثلاثةَ أيّامٍ مَوعوكاً ، ثمّ خَرَج إلى المسجد معَصوبَ الرأس ، معتمِداً على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بيُمنى يَدَيْه ، وعلى الفَضْل بن عبّاس باليَد الأخرى ، حتّى صَعِد المِنْبرَ فجلس عليه ، ثمّ قال : « معاشِرَ الناس ، قد حان منّي خفوفٌ من بين أظهركم ، فمن كان له عندي عِدَةٌ فليَأْتنِي أُعْطِه إيّاها ، ومن كان له عَلَيّ دينٌ فليُخْبِرني به.

معاشِرَ الناس ، ليس بين الله وبين أحدٍ شيءٌ يُعطيه به خيراً أو يَصْرِفُ به عنه شرّاً إلاّ العمل.

أيّها الناس ، لا يَدَّعي مُدَّعٍ ولا يَتَمَنّى متَمَنٍّ ، والذي بعثني بالحقّ لايُنَجِّي إلاّ عمل مع رحمة ولوعَصَيْتُ لهَوَيْتُ ، اللهمّ هل بلّغت؟ ».

ثمّ نزل فصَلّى بالناس صلاةً خفيفةً ودخل بيتَه ، وكان إذ ذاك بيت أُمّ سَلَمة رضي الله عنها فأقام به يوماً أويومين.

فجاءت عائشة إليها تسألُها ان تَنْقله إلى بيتها لتتولّى تعليلَه ، وسألتْ أزواجَ النبي عليه واله السلام في ذلك فأذِنَّ لها ، فانتَقَل صلّى الله عليه وآله إلى البيت الذي أسكنه عائشة ، واستمَرَّ به المرضُ أيّاماً وثقل عليه السّلام.

فجاء بِلال عند صَلاة الصبح ورسولُ الله صلّى الله عليه وآله مغمورٌ بالمَرَض فنادى : الصلاة يَرْحَمكم الله ، فأُوذن رسولُ الله صلّى الله عليه وآله بندائه ، فقال : « يُصلّي بالناس بعضُهم فإنّني مشغولٌ بنفسي ».

فقالت عائشة : مُروا أبا بكر ، وقالت حَفْصةُ : مُروا عُمر.

الصفحة 181 من 355