مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 355

معَسْكَره ، حتّى لا يَبقى في المدينة عند وفاته صلّى الله عليه وآله من يَختلف في الرئاسة ، ويَطْمَع في التقدّم على الناس بم الإمارة ، ويستتِبُّ الأمرُلمن استخلفه من بعده ، ولا يُنازِعُه في حقّه مُنازع ، فعَقَد له الإمرةَ على من ذكرناه.

وجدَّ عليه وآله السلام في إخراجهم ، فأمَرَ أًسامةَ بالبرُوز (1) عن المدينة بمُعَسكره إلى الجُرْف (2) ، وحَثَ الناسَ على الخروج إليه والمسير معه ، وحَذَّرَهم من التَلَوّم والإبطاء عنه.

فبينا هو في ذلك إذ عَرَضت له الشَّكاةُ التي تُوُفّي فيها ، فلمّا أَحَسَّ بالمرض الذي عراه أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السّلام واتَّبعَه جماعةٌ من الناس وتَوَجَّه إلى البقيع ، فقال لمن تَبعَه : « إنّني قد أُمِرْتُ بالاستغفار لأهل البقيع » فانطَلَقوا معه حتّى وَقَف بين أظهرهم فقال عليه السّلام : « السَّلامُ عليكم يا أهلَ القُبور ، ليَهْنِئكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه الناس ، أقْبَلَت الفِتَن كقِطَع الليل المُظْلِم يَتْبَع أولَها آخرُها » ثمّ استَغْفَر لأهل البَقيع طويلاً ، وأقْبَل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : « إنّ جبرئيل عليه السّلام كان يَعْرِض عليّ القرآن كلّ سنة مَرّة ، وقد عَرَضه عليّ العامَ مرّتين ، ولا أراه إلاّ لحضور أجَلي ».

ثمّ قال : « يا عليّ ، إنّي خُيّرتُ بين خزائن الدنيا والخلُود فيها أو الجنّة ، فاخترتُ لقاءَ ربي والجنّة ، فإذا أنا متّ فَاغسِلني واستُرعَورتي ،

(1) في « م » وهامش « ش » : بالخروج.

(2) الجرف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. « معجم البلدان 2 : 128 ».

الصفحة 180 من 355