مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 355

ثمَّ خَطَبَ للناس فحَمَد الله وأثنى عليه ، ووَعَظَ فابلغ في الموعظة ، ونَعى إلى الأُمّة نفسَه ، فقال عليه وآله السلام : « إني قد دُعِيْت ويُوشِك أن أُجِيب ، وقد حان مني خفوفٌ (1) من بين أظْهُركم ، وإنّي مُخلِّفٌ فيكم ما إن تَمَسّكتم به لن تَضِلّوا أبداً (2) : كتاب الله وعترتي أهلَ بيتي ، وإنَّهما لن يَفْتَرِقا حتّى يَرِدا عَليَّ الحوضَ ».

ثمّ نادى بأعلى صوته : (3) « ألَسْتُ أولى بكم منكم بأنفسكم؟ » فقالوا : اللّهم بلى ، فقال لهم على النَسَق ، وقد أخذ بضَبْعَيْ (4) أميرِالمؤمنين عليه السّلام فرَفَعَهما حتّى رُئيَ بياضُ إِبْطَيْهما وقال : « فَمَنْ كُنتُ مَوْلاه فهذا عليٌّ مَوْلاه ، اللّهم والِ من والاه ، وعادِ من عَاداه ، وانْصر من نَصَره ، واخْذُل من خَذَله ».

ثمَّ نَزَل صلّى الله عليه وآله وكان وقت الظَهيرة فصَلّى ركعتين ، ثمّ زالتِ الشمس فأَذَّن مُؤَذنُه لصلاة الفَرْض فصَلّى بهم الظهر ، وجَلَس صلّى الله عليه وآله في خَيمته ، وأمَرعلياً أن يَجْلِس في خَيمةٍ له بازائه ، ثُمّ أمَرَ المسلمين أن يَدْخُلوا عليه فَوْجاً فَوْجاً فَيُهَنَؤوه بالمَقام ، ويُسلِّموا عليه بإمْرَة المؤمنين ، ففعل الناسُ ذلك كلُّهم ، ثمّ أمَرَ أزواجَه وجميعَ نِساء المؤمنين معه أن يَدْخُلن عليه ، ويُسَلِّمن عليه بإمْرَة المؤمنين ففَعلنَ.

(1) يقال خف القوم خفوفاً : أي قلوا ، وهي كناية منه صلّى الله عليه وآله عن ارتحاله من الدنيا. انظر « الصحاح خفف 4 : 1353 ».

(2) أبداً : ليس في « ش » و « ح » وأثبتناها من « م » وهذا الموضع منها بخط متأخرعن زمن نسخها.

(3) في « م » زيادة : أيها الناس. وهذا القطعة من النسخة : بخط متاخر عن زمن نسخها.

(4) الضّبْع : بسكون الباء ، وسط العضد ، وقيل : هوما تحت الإبط. « النهاية ضبع 3 : 73 ».

الصفحة 175 من 355