مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 355

في ذلك وخالف بعضٌ ، وجَرَت خُطوبٌ بينهم فيه ، وقال منهم قائلون : إنَ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله أشْعَث أغْبر ، ونَلْبِسُ الثياب ونَقْربُ النساءَ وندهن!.

وقال بعضُهم : أَما تَستحيون أن تخرُجوا ورؤسُكم تَقْطُر من الغُسل ، ورسولُ الله صلّى الله عليه وآله على إحرامه!.

فأنكر رسولُ الله على من خالف في ذلك وقال : « لولا أنّي سُقْتُ الهَدْي لأَحللتُ وجعلتُها عُمرةً ، فمن لم يَسُقْ هدياً فليُحِلّ » فرجع قومٌ وأقام آخرون على الخلاف.

وكان فيمن أقام على الخلاف للنبي صلّى الله عليه وآله عُمَر بن الخَطّاب ، فاستدعاه رسول الله عليه وآله السلام وقال له : « ما لِي أراك يا عُمَر مُحرِماً أَسُقتَ هَدْياً؟! » قال : لم أسُقْ ، قال : « فلِمَ لا تُحِلّ وقد أمرتُ من لم يَسق الهَدْي بالإحلال؟ » فقال : والله يا رسولَ الله لا أَحْلَلتُ وأنتَ مُحرمٌ ، فقال له النبي عليه وآله السلام : « إنّكَ لن تُؤْمن بها حتّى تموت ».

فلذلك اقام على إنكار مُتعة الحجّ ، حتّى رَقى المِنْبرَ في إمارته فنهى عنها نَهياً مجدداً (1) وتوعّد عليها بالعقاب.

ولمّا قضى رسولُ الله صلّى الله عليه وآله نُسُكَه أشرك علياً عليه السّلام في هَدْيه ، وقَفَل إلى المدينة وهو معه والمسلمون ، حتّى انتهى إلى الموضع المعروف بغَدير خُمّ ، وليس بموضع إذ ذاك للنزول لعدم الماء

(1) في « ش » و « م » : مجرداً ، واثبتنا ما في هامش « ش » ونسخة العلامة المجلسي.

الصفحة 173 من 355