مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 355

شَيء ... ) (1) إلى آخر الأية.

فلمّا صلّى النبي صلّى الله عليه وآله العصرَتوجّهوا إليه يَقْدُمًهم الأسقُف ، فقال له : يا محمّد ، ما تقول في السيد المسيح؟ فقال النبي عليه وآله السلام : « عبدٌ لله اصطفاهُ وانتَجَبَه » فقال الأسْقف : أتَعْرِفُ له يا محمّد أباً ولده؟ فقال النبي عليه وآله السلام : « لم يَكُنْ عن نكاح فيكونُ له والد » قال : فكيف قلت : إِنَّه عبد مخلوق ، وأنت لم تَرَ عبداً مخلوقاً إلاّ عن نكاح وله والد؟ فانزل اللهُ تعالى الايات من سورة آل عمران إلى قوله :

( إنَ مَثَلَ عيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ ادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ *الْحَقُّ مِنْ رَبّكَ فَلاتَكُنْ مِنَ المُمْتَرين * فَمَنْ حَاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدعُ اَبْنَاءَنَا وَابنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَانفُسَنَا وَانفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبينَ ) (2) فتلاها النبي صلّى الله عليه وآله على النصارى ، ودعاهم إلى المباهلة ، وقال : « إنّ الله عزًّ اسمه أخبَرَني أنّ العذابَ يَنْزِلُ على المُبْطِل عقيبَ المباهلة ، ويُبَينِّ الحقَّ من الباطل بذلك » فاجتمع الأسْقُف مع عبد المسيح والعاقب على المشورة ، فاتّفق رأيُهم على استنظاره إلى صَبيحةِ غدٍ من يومهم ذلك.

فلمّا رجعوا إلى رِحالهم قال لهم الأسْقُف : انْظُروا محمّداً في غَدٍ ، فان غَدا بولده واهله فاحذَروا مباهلته ، وإن غدا باصحابه فباهلوه ،

(1) البقرة 2 : 113.

(2) آل عمران 3 : 59 61.

الصفحة 166 من 355