مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 355

السلام على فرَس أشْقَرَ مَهْلوب (1) ، عليه بُردان يمانيان ، وفي يده قَناةٌ خَطِية (2) ، فَشَيَّعه رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وأنفذَ معه فيمن أنفذ أبا بكر وعُمَر وعَمرو بن العاص ، فسار بهم عليه السّلام نحوَ العراق مُتَنكّبْاً للطريق حتّى ظَنّوا أنّه يُريد بهم غيرَذلك الوجه ، ثمّ أخَذَ بهم على مَحَجَّة غامِضة ، فسار بهم حتّى استقبل الوادي من فمه ، وكان يَسيرُ الليل وَيكْمن النهار.

فلمّا قَرب من الوادي أمر أصحابَه أنَ يكْعَموا (3) الخيلَ ، ووَقَفَهم مكاناً وقال : « لا تَبْرحوا » وانتبذ أمامَهم فأقامَ ناحيةً منهم.

فلمّا رأى عَمرو بن العاص ما صَنَع لم يَشُكَّ أنَ الفتح يكون له ، فقال لأبي بكر : أنا أعلم بهذه البلاد من عليّ ، وفيها ما هوأشدُّ علينا من بني سُلَيْم ، وهي الضِباع والذِئاب ، وإن خرجَتْ علينا خشيتُ أن تُقَطِّعنا ، فكَلِّمْه يَخْلُ عنّا نَعْلو الوادي.

قال : فانطَلَق أبو بكر فكلَّمَه فاطال ، فلم يُجِبْه أميرُ المؤمنين عليه السّلام حرفاً واحداً ، فرَجَعَ إليهم فقال : لا والله ما أجابَني حرفاً.

فقال عَمرو بن العاص لعُمَر بن الخَطّاب : أنتَ أقوى عليه ، فانطلق عمَر فخاطبه فصَنَع به مثلَ ما صَنَع بأبي بكر ، فرَجَع إليهم

(1) المهلوب : هو المقصوص شعر الهلب ، وهو الذنب. « القاموس المحيط 1 : 140 ».

(2) الخط : موضع باليمامة ، وهو خط هجر ، تنسب إليه الرماح الخطَية ، لأنها تحمل من بلاد الهند فتقوّم به. « الصحاح خطط 3 : 1123 ».

(3) كعم بعيره أو فرسه : شدّ فمه كي لا يظهر منه صوت. اُنظر « الصحاح كعم 5 : 2023 ».

الصفحة 163 من 355