مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 355

واختصاصِه من ذلك بما لم يكن لغيره من الناس ، وبانَ من مودّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وتفضيلهِ إيّاه ما كان خفيّاً على من لا علم له بذلك ، وكان من تَحذيره بُرَيدة وغيرَه من بُغضه وعَداوته وحَثّه له على مودّته وولايته ورَدّ كيد اعدائه في نُحورهم ، ما دلّ على أنّه أفضلُ البريّة عند اللّه تعالى وعنده وأحقُّهم بمَقامه (1) من بعده ، وأخصّهم به في نفسه ، وآثرهُم عنده.

فصل

ثمّ كانت غَزاة السلسلة ، وذلك أنَّ أعرابياً جاء إلى النبي عليه وآله السلام فجَثا بين يدَيْه وقال له : جئتُك لأنْصَحَ لك. قال : « وما نصيحتُك؟ » قال : قوم من العرب قد اجتمعوا بواديَ الرَمْل ، وعَمِلوا على أن يًبَيّتُوك بالمدينة. ووَصَفهم له.

فأمر النبيُّ صلّى الله عليه وآله أن يُنادى بالصلاة جامعة ، فاجتَمَعَ المسلمون فصَعِدَ المِنْبَر ، فحمد الله وأثنىَ عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناسُ ، إنّ هذا عدوُّ اللّه وعدوُّكم قد عَمِل على تبييتكم ، فمَنْ لهم؟ » فقام جماعةٌ من أهل الصُفّة ، فقالوا : نحن نَخْرج إليهم يا رسولُ الله فولِّ علينا مَنْ شئتَ. فأقْرَعَ بينهم ، فخرجتِ القُرْعةُ على ثمانين رجلاً منهم ومن غيرهم ، فاستدعى أبا بكر فقال له : « خُذ الراية (2)

(1) في « م » وها مش « ش » : بمكانه.

(2) في « م » وهامش « ش » : اللواء.

الصفحة 161 من 355