مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 355

فصل

وهذه الغَزاةُ أيضاً ممّا خَصَّ اللّه تعالى فيها أميرَ المؤمنين عليه السّلام بما انفرد به من كافّة الناس ، وكان الفتحُ فيها على يده ، وقَتْلِ من قُتِلَ من خَثْعم به ، دون سواه ، وحَصَل له من المناجاة التي أضافها رسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله إلى اللّه عزّ اسمه ما ظَهَربه من فضله وخصوصيّته من الله عزّوجلّ بما بان به من كافّة الخلق ، وكان من عدوّه فيها ما دَلّ على باطنه وكشَفَ اللّهُ تعالى به عن حقيقة سرِه وضَميره ، وفي ذلك عِبْره لأولي الألباب.

فصل

ثم كانت غَزاة تَبوك ، فاوحى اللهُ تبارك وتعالى اسمه إلى نبيه صلّى اللة عليه واله : أن يَسيرَ إليها بنفسه ، ويستنفِرَ الناسَ للخروج معه ، وأعلمه أنّه لا يحتاجُ فيها إلى حَرْب ، ولا يمنى بقتال عدُوٍّ ، وأنّ الأمورَ تنقادُ له بغير سَيف ، وتَعَبَّدهَ بامتحان أصحابه بالخروج معه واختبارهم ، ليتميّزوا بذلك وتظَهرَ سرائرهُم.

فاستنفرهم النبي صلّى الله عليه وآله إلى بِلاد الروم ، وقد أيْنَعَتْ ثمارهم واشتدَّ القَيْظُ عليهم ، فابطأ أكثرهُم عن طاعته ، رغبةً في العاجل ، وحِرصاً على المعيشة وإصلاحِها ، وخوفاً من شدّة القَيْظ

الصفحة 153 من 355