مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 355

الدِلاء من هُذَيل والأعراب ، فما أغْنَوا عنيّ شيئاً ، فسكت النبي صلّى الله عليه وآله عنه.

ثمّ سار بنفسهِ إلى الطائف ، فحاصرهم أَيّاماً ، وأنفَذَ أميرَ المؤمنين عليه السّلام في خَيْل ، وأمَرَهُ أن يَطَأ ما وَجَد ، ويكْسِرَ كلَّ صَنَمٍ وَجَده.

فخَرَج حتى لَقِيَتْه خيلُ خَثْعم في جمع كثير ، فبرزَ له رجل من القوم يُقال له شِهاب ، في غَبْش الصبح ، فقال : هل من مبارز؟ فقال أميرُ المؤمنين عليه السّلام : « من له؟ » فلم يَقُمْ احدٌ ، فقام اليه أمير المؤمنين عليه السّلام فوثب ابو العاص بن الرَبيع زوجُ بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : تُكْفاه أيها الأمير ، فقال : « لا ، ولكن إنْ قُتِلْت فانت على الناس » فبرز إليه أميرُ المؤمنين عليه السّلام وهو يقول :

« إِنَّ على كُلِّ رئيسٍ حَقّا  

أنْ يُرْوِيَ الصَعْدَة (1) أوْتًدَقّا (2) »  

ثمّ ضربه فقتله ، ومَضى في تلك الخَيْل حتّى كَسَر الأصنام ، وعاد إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو مُحاصر لأهل الطائِف.

فلمّا رآه النبي عليه وآله السلام كبَّر للفتح ، وأخَذَ بيده فخلا به وناجاه طويلاً.

(1) الصعدة : القناة المستوية من منبتها لا تحتاج إلى تعديل. انظر « الصحاح صعد 2 : 498 ».

(2) في هامش « م » : تَنْدَقّا.

الصفحة 151 من 355