الدِلاء من هُذَيل والأعراب ، فما أغْنَوا عنيّ شيئاً ، فسكت النبي صلّى الله عليه وآله عنه.
ثمّ سار بنفسهِ إلى الطائف ، فحاصرهم أَيّاماً ، وأنفَذَ أميرَ المؤمنين عليه السّلام في خَيْل ، وأمَرَهُ أن يَطَأ ما وَجَد ، ويكْسِرَ كلَّ صَنَمٍ وَجَده.
فخَرَج حتى لَقِيَتْه خيلُ خَثْعم في جمع كثير ، فبرزَ له رجل من القوم يُقال له شِهاب ، في غَبْش الصبح ، فقال : هل من مبارز؟ فقال أميرُ المؤمنين عليه السّلام : « من له؟ » فلم يَقُمْ احدٌ ، فقام اليه أمير المؤمنين عليه السّلام فوثب ابو العاص بن الرَبيع زوجُ بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : تُكْفاه أيها الأمير ، فقال : « لا ، ولكن إنْ قُتِلْت فانت على الناس » فبرز إليه أميرُ المؤمنين عليه السّلام وهو يقول :
« إِنَّ على كُلِّ رئيسٍ حَقّا | أنْ يُرْوِيَ الصَعْدَة (1) أوْتًدَقّا (2) » |
ثمّ ضربه فقتله ، ومَضى في تلك الخَيْل حتّى كَسَر الأصنام ، وعاد إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو مُحاصر لأهل الطائِف.
فلمّا رآه النبي عليه وآله السلام كبَّر للفتح ، وأخَذَ بيده فخلا به وناجاه طويلاً.
(1) الصعدة : القناة المستوية من منبتها لا تحتاج إلى تعديل. انظر « الصحاح صعد 2 : 498 ».
(2) في هامش « م » : تَنْدَقّا.




