مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 355

حرُوبه ، ونَبّه على وجوب طاعته وحَظْرِمعصيته ، وأنَّ الحَقَّ في حَيِّزه وجَنْبَتِه ، وشَهِدَ له بأنّه خيرُ الخليقة.

وهذا يُباين ما كان من خُصومة الغاصبين لمقامه من الفِعال ، ويُضادُّ ما كانوا عليه من الأعمال ، ويُخْرِجُهم من الفَضْل إلى النَقْص الذي يُوبِقُ صاحبَه أو يكاد فضلاً عن سُمُوّه على أعمال المُخْلِصين في تلك الغَزاة وقُرْبهم بالجهاد الذي تَوَلَّوه ، فبانوا به ممن ذكرناه بالتقصير الذي وصفناه.

فصل

ولمّا فَضَّ اللّه تعالى جمعَ المشركين بحُنَين ، تفرّقوا فِرْقتين : فأخَذَتِ الأعرابُ ومن تَبِعهم إلى أوْطاس (1) ، وأخَذَتْ ثَقيف ومن تَبِعها إلى الطائف. فبعَثَ النبيُ صلّى الله عليه وآله أبا عامرٍ الأشعريّ إلى أوْطاس في جماعة منهم أبو موسى الأشعري ، وبَعَث أبا سفيانَ صَخْرَ بنَ حَرْبٍ إلى الطائف.

فاما أبو عامر فإنّه تقدّم بالراية وقاتل حتّى قُتِل ، فقال المسلمون لأبي موسى : أنت ابنُ عَمّ الأمير وقد قُتِل ، فخُذِ الرايةَ حتّى نقاتِل دونَها ، فاخذها أبو موسى ، فقاتل المسلمًون حتّى فَتَح اللهُ عليهم.

وأما أبوسفيان فإنّه لَقِيَتْه ثقيف فضَرَبوه على وجهه ، فانهزم ورَجَعَ إلى النبي صلّى الله عليه وآله فقال : بَعَثْتَني مع قومٍ لا يُرْقَعُ بهم

(1) أوطاس : وادٍ في ديار هَوازن كانت فيه وَقعة حُنَين. « معجم البلدان 1 : 281 ».

الصفحة 150 من 355