وآله وقال : « ويلكَ ، إذا لم يكن العدلُ عندي فعندَ من يكون! ».
فقال المسلمون : ألأ نَقْتُله؟ فقال : « دعوه سَيكونُ له أتباعٌ يَمْرقُون من الدين كما يَمْرُق السهم من الرَّمِيَة ، يَقْتُلُهم اللهُ على يد أحبِّ الخلق إليه من بعدي ».
فقَتله أميرُ المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فيمن قَتَل يومَ النهروان من الخَوارج.
فصل
فانظر الان إلى مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام في هذه الغَزاة ، وتامَّلها وفَكِّرْ في معانيها ، تَجدْه عليه السّلام قد تَوَلّى كلَّ فضلٍ كان فيها ، واختصّ من ذلك بما لم يَشْركه فيه أحدٌ من الأُمّة.
وذلك أنّه عليه السّلام ثَبَتَ مع النبي صلّى الله عليه وآله عند انهزامِ كافّةِ الناس ، إلاّ النَفَر الذين كان ثبوتُهم بثبوته عليه السّلام.
وذلك أنّا قد أحَطْنا عِلْماً بتقدُّمه عليه السّلام في الشَجاعة والبَأْس والصَبر والنَجْدة ، على العبّاس والفَضْل ابنِه وأبي سُفيان بن الحارِث ، والنَفَر الباقين ، لظُهُورِ أمره في المقامات التي لم يَحْضَرْها أحدٌ منهم ، واشتهارِ خبره في مُنازَلَةِ الأقران وَقتْل الأبطال ، ولم يًعْرَف لأحدٍ من هؤلاء مقامٌ من مقاماته ، ولا قتَيل عُزِيَ إليهم بالذِكر.
فعلِمَ بذلك أنَّ ثبوتَهم كان به عليه السّلام ، ولولاه كانت




