مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 355

ولمّا قَتَل أمير المؤمنين عليه السّلام أبا جَرْوَل وخُذِلَ القومُ لقتله ، وَضَع المسلمون سيوفهم فيهم ، وأميرُ المؤمنين عليه السّلام يَقْدُمهم حتّى قتل أربعين رجلاً من القوم ، ثمّ كانت الهزيمة والأَسْر حينئذٍ ، وكان أبو سفيان صَخْر بن حَرْب بن اُميّة في هذه الغَزاة ، فانهزم في جُملة من انهزم من المسلمين.

فرُوِي عن معاوية بن أبي سفيان أنّه قال : لَقيت أبي منهزماً مع بني أبيه من أهل مكّة ، فصِحْت به : يا بن حرب واللّه ما صبرتَ مع ابن عمِّك ، ولا قاتلتَ عن دينك ، ولا كَفَفْتَ هؤلاء الأَعرابَ عن حريمك. فقال : مَنْ أنت؟ فقلت : معاوية ، قال : ابن هِند؟ قلت : نعم. قال : بأبي أنت واُمي ، ثمَّ وَقَف فاجتمع معه أناسٌ من أهل مكّة ، وانضممتُ إليهم ثمّ حَمَلنْا على القوم فضَعْضَعْناهم ، وما زال المسلمون يَقْتلُون المشركين ويَأسرون منهم حتّى ارتفع النهار ، فأمر رسولُ الله صلّى الله عليه وآله بالكَفّ عنه ونادى : أنْ لا يُقْتَلَ أسيرٌ من القوم.

وكانت ئذَيْلٌ بَعَثَتْ رجلاً يقال له ابنُ الأكْوَع (1) أيامَ الفتح عيناً على النبي عليه السّلام حتّى عَلِمَ عِلْمه ، فجاء إلى هُذَيْل بخَبَره فاُسِر يوم حُنَين ، فمرّ به عُمَر بن الخطاب ، فلمّا رآه أَقْبَلَ على رجل من الأنصار وقال : عَدوّ اللّه الذي كان عَيْناً علينا ، ها هو أسيرٌ فاقتُلْه ، فضَرَب الأنصاريُ عنقَه ، وبلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وآله فكَرِهَهُ وقال : « ألم آمرُكم ألاّ تَقْتلوا أسيراً! ».

(1) في « ش » وهامش « م » : ابن الأنوع.

الصفحة 143 من 355