اكَبَّ عليهم ، وإذا فاتَه الناسُ رَفَعه لمَن ؤراءه من المشركين فاتَّبعوه ، وهو يرتجز ويقول :
أنَا أبو جَرْوَلَ لا بَراح | حتّى نُبيحَ القومَ (1) أو نُباح |
فصمِد له أميرُ المؤمنين عليه السّلام فضرب عَجُز بَعيره فصَرَعه ، ثم ضربه فقَطَّره (2) ، ثم قال :
قدعَلِم القومُ لدى الصَباح | أنّي في الهَيْجاء ذو نِصاح |
فكانت هزيمةُ المشركين بقَتْل أبي جَرْوَل لعنه الله.
ثمّ التأم المسلمون وصَفّوا للعدو ، فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وآله : « اللّهم إنّك أَذَقْتَ أوّلَ قريشٍ نكالاً فأَذِقْ آخِرَها نوالاً » وتجالَدَ المسلمون والمشركون ، فلمّا رآهم النبيُّ عليه واله السلام قام في رِكابَيْ سَرْجِهِ حتّى أشرف على جماعتهم وقال : « الآن حَمِيَ الوطيس (3) :
أَنَا النبيُّ لأ كَذِب | أَنَا ابنُ عَبدِ المُطَّلِب » |
فما كان بأسرع مِن أن وَلّى القومُ ادبارَهم ، وجيءَ بالأَسْرى إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وآله مُكَتَّفِين.
(1) في هامش « ش » و « م » : اليوم ، هكذا.
(2) قطَره : ألقاه على أحد جانبيه ، أسقطه. « الصحاح قطر 2 : 796 ».
(3) حمي الوطيس : هي كلمة لِم تسمع الاّ منه صلّى الله عليه وآله ، وهومن فصيح الكلام ، قال الأصمعي : يضرب مثلاً للأمر اذا اشتد. « لسان العرب وطس 6 : 255 ».




