السلام : « إنّما جئتِ يا اُمّ هانئ تَشْتَكين عليّاً في أنّه أخافَ أعداءَ الله وأعداءَ رسوله! » فقال رسولُ الله صلّى الله عليه وآله : « قد شَكَر اللّه لعليّ سعيَه ، وأَجَرْتُ من أجارتْ اُمّ هانئ لمكانِها من علىّ بن أبي طالب ».
ولمّا دخل رسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله المسجد ، وَجَد فيه ثلاثمائة وستّين صَنَماً ، بعضُها مشدودٌ ببعض بالرَصاص ، فقال لأمير المؤمنين عليه السّلام : « أعطِني يا عليّ كفّاً من الحَصى » فقَبَض له أميرُ المؤمنين كَفّاً فنَاوَله ، فرماها به وهو يقول : ( قُلْ جاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقا ) (1) فما بَقَيِ منها صنمٌ إلا خَرَّ لوجهه ، ثمّ أَمَرَ بها فأُخْرِجَتْ من المسجد فطُرِحَتْ وكًسِرتْ.
فصل
وفيما ذكرناه من أعمال أمير المؤمنين عليه السّلام في قَتْل من قَتَل من أعداء اللّه بمكَة ، وإخافةِ من أخاف ، ومعونةِ (2) رسول اللّه صلّى الله عليه وآله على تطهير المسجد من الأصنام ، وشدّةِ باسه في اللّه ، وقطع الأرحام في طاعة اللّه أدلُّ دليلٍ على تخصّصه من الفضل بما لم يكن لأَحدٍ منهم سهمٌ فيه ، حَسَبَ ما قدّمناه.
(1) الاسراء 17 : 81.
(2) في « ش » و « م » : تقوية ، وما أثبتناه من هامشهما.




