مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 355

مكّة بالراية ، غَلظ على القوم وأظهَرَ ما في نفسه من الحنَق عليهم ، ودخل وهو يقول :

اَليومُ يومُ المَلْحَمه  

اَليومُ تُسبَى (1) الحُرمه  

فسَمِعَها العباسُ رضي الله عنه فقال للنبي صلّى الله عليه وآله : أما تَسْمَعُ يا رسولَ اللّه ما يقولُ سَعدُ بن عُبادة؟ إنّي لا امَنُ أن يكونَ له في قريش صَوْلةٌ. فقال النبي صلّى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام : « أدركْ يا علي سَعداً فخُذ الرايةَ منه ، وكُنْ أنت الذي يَدْخُلُ بها مكّة » فأدركه أميرُ المؤمنين عليه السّلام فأخَذَها منه ، ولم يَمْتَنعْ عليه سعدٌ من دفعها.

فكان تلافي الفارط من سَعد في هذا الأمر بأمير المؤمنين عليه السّلام ، ولم يَرَ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله أحداً من المهاجرين والأنصار يَصْلَح لأخذ الراية من سيّد الأنصار سوى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعَلِمَ أنَّه لو رام ذلك غيره لامتَنَع سَعدٌ عليه (2) ، فكان في امتناعه فسادُ التدبير واختلافُ الكلمة بين الأنصار والمهاجرين ، ولمّا لم يكن سعدٌ يَخفِضُ جَناحَه لأحدٍ من المسلمين وكافّةِ الناس سوى النبي صلّى الله عليه وآله ولم يكن وجهَ الرأي تَوَلّي رسولِ الله عليه السّلام أَخْذَ الرايةَ منه بنفسه ، وَلّى ذلك من يَقوُم مقامَه ولا يتميَّزُ عنه ، ولا

(1) في « ش » : تستحل ، وما أثبتناه من « م » وهامش « ش ».

(2) في هامش « ش » و « م » : منه.

الصفحة 134 من 355