مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 355

أمرٍ ما نستطيع أن نُكَلِّمَه فيه » فالتفتَ أبو سفيان إلى فاطمة عليها السّلام ، فقال لها : يا بنتَ محمّد هل لكِ أن تَأمُري ابنَيْك (1) أن يُجِيرا بين الناس فيكونا سيدَي العرب إلى آخر الدهر. فقالت : « ما بَلَغ بنَيّاي أن يُجِيرا بين الناس ، وما يُجير أحدٌ على رسول اللّه صلّى الله عليه وآله ».

فتحيّر أبو سفيان ( وسُقِطَ في يده ) (2) ، ثمّ أقبل على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا با الحسن ، أرى الأمورَ قد التبستْ عَلَيّ فانصَحْ لي (3). فقال له أميرُ المؤمنين : « ما أرى شيئاً يُغني عنك ولكنّك سيّدُ بني كِنانة فقُمْ فأجِرْ بين الناس ، ثمّ اِلحَقْ بأرضك » قال : فترى ذلك مُغنياً عنّي شيئاً؟ قال : « لا والله ما أظُنّ ولكنّي لا أجِدُ لك غيرَ ذلك ».

فقام أبو سفيان في المسجد فقال : أيّها الناس ، إنّي قد أَجَرْت بين الناس. ثمّ رَكِبَ بعيرَه فانطلق.

فلمّا قَدِمَ على قريش قالوا : ما وراءَك؟ قال : جئتُ محمّداً فكلّمتُه ، فواللّه ما رَدّ عليّ شيئاً ، ثمّ جئتُ ابن أبي قحافَة فلم أَجِد فيه خيراً ، ثمّ لَقِيتُ ابنَ الخطاب فوجدته فَظّاً غليظاً لا خيرَ فيه ، ثم أتيت علياً فوجدتُه ألين القوم لي ، وقد أشارعليَّ بشيء فصنعتُه ، واللّه ما أدري يُغني عنّي شيئاَ أم لا ، فقالوا : بما أمَرك؟ قال : أمرني أن

(1) في « م » وهامش « ش » : بنيّيك.

(2) في هامش « ش » : أسقط.

(3) في « م » و « ح » وهامش « ش » : فانصحني.

الصفحة 132 من 355