مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 355

فصل

ولمّا دخل أبو سفيان المدينةَ لتجديد العهد بين رسول الله صلّى الله عليه وآله وبين قريش ، عندما كان من بني بكْرِفي خُزاعة وقتلهِم من قتلوا منها ، فقَصَد أبو سفيانَ ليتلافى الفارطَ من القوم ، وقد خاف من نصرة رسول اللة صلّى الله عليه وآله لهم ، وأَشْفَقَ ممّا حلّ بهم يوم الفتح. فأتى النبي صلّى الله عليه وآله وكلّمه فى ذلك ، فلم يَرْدُدْ عليه جواباً.

فقام من عنده ، فلَقِيه (1) ابو بكر فتشبًثَ به وظنّ أنّه يُوصِله إلى بغْيته من النبي صلّى الله عليه وآله فسأله كلامَه له ، فقال : ما أَنا بفاعل. لعلم أبي بكر بأنّ سؤاله في ذلك لا يُغني شيئاً.

فظنّ أبوسفيان بعمر بن الخطاب ما ظنّه بأبي بكر فكلّمه في ذلك ، فدفعه بغِلظةٍ وفَظاظَةٍ كادت أن تفسِدَ الرَّأيَ على النبي صلّى الله عليه وآله.

فعدل (2) إلى بيت أمير المؤمنين عليه السّلام فاستأذن عليه ، فأذِن له وعنده فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فقال له : يا علي ، إنّك أمسُّ القوم بي رَحِماً ، وأقربهُم منّي قرابةً ، وقد جئتُك فلا أَرجِعَنّ كما جئتُ خائباً ، إشفَعْ لي إلى رسول الله فيما قصدتُه. فقال له : « ويْحَكَ يا باسفيان لقد عَزَم رسول اللّه صلّى الله عليه وآله على

(1) في هامش « ش » و « م » : فاستقبله.

(2) في « ح » وهامش « ش » و « م » : فغدا.

الصفحة 131 من 355