لذكرها ، وأكثرها كان بُعوثاً لم يَشْهَدها رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولا كان الاهتمامُ بها كالاهتمام بما سَلَف ، لضعف العدوّ ، وغَناء بعض المسلمين عن غيرهم فيها ، فأضْرَبنا عن تَعدادها ، وإن كان لأمير المؤمنين عليه السّلام في جميعها حظّ وافر من قول أو عمل.
ثمّ كانت غَزاة الفتح ، وهي التي تَوَطّد (1) أمرُ الإسلام بها ، وتَمَهّد الدين بما منّ اللّه تعالى على نبيّه صلّى الله عليه وآله فيها ، وقد كان الوعدُ تقدَّمَ في قوله عزّ اسمه : ( اِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ ) (2) إلى آخر
فمضى بها حتى إذا بَرَزوا له | دونَ القَموصِ ثنى وهابَ وأحْجما | |
فأتى النبي برايةٍ مردودةٍ | ألاّ تَخوِّفَ عارَها فَتَذَمّما | |
فبكى النبي لها وأنَّبَهُ بها | ودعا أمرأً حسنَ البصيرةِ مُقْدِما | |
فغدا بها في فَيْلَقٍ ودعا له | ألاّ يَصُدَّ بها وألّا يُهْزَما | |
فَزَوى اليهودَ إلى القَمُوصِ وقد كَسا | كَبْشَ الكتيبة ذا غِرارٍ (أ) مُخْذِما (ب) | |
وثنى بناسٍ بعده فقَراهم | طُلْسَ (ج) الذُئابِ وكل نَسْرٍ قَشْعَما (د) | |
ساطَ (ه) الإلهُ بحب آلِ محمّدٍ | وبحُبِّ مَن والاهمِ مِنّي الدَما |
في أبيات اُخر.
(1) في هامش « ش » و « م » : توطّأ.
(2) النصر 110 : 1.
( أ ) الغرار : حدّ السيف. « ألصحاح غرر 2 : 768 »
( ب ) المخذم : السيف ألقاطع. « الصحاح خذم 5 : 1910 ».
( ج ) طلس : جمع أطلس ، وهو الذئب الذي في لونه غبرة إلى السواد. « الصحاح طلس 3 : 944 ».
( د ) ألقشعم : النسر ألمسن. « الصحاح قشعم 5 : 2012 ».
( ه ) ساط : خلط الشيء بعضه ببعض. « الصحاح سوط 3 : 1135 ».




