مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 355

فاجتهد ولم يُغنِ شيئاً ، فعاد يُؤَنّب القومَ الذين اتّبعُوه ويُؤَنّبونه.

فلمّا كان من الغد تعرض لها عمر ، فساربها غيرَبعيد ، ثمّ رجع يُجبِّن أصحابه ويجبِّنونه.

فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « ليست هذه الرايةُ لمن حَمَلها ، جيئوني بعليّ بن أبي طالب » فقيل له : إنّه أرمَد ، فقال : « أرونيه تروني رجلاً يُحِبّ الله ورسولَه ويُحبّه الله ورسولُه ، يَأخُذُها بحقّها ليس بفرارِ ».

فجاؤوا بعلي عليه السّلام يَقودونه إِليه ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : « ما تَشتكي يا علي؟ قال : رَمَدٌ ما أُبْصِرُمعه ، وصُداعٌ برأسي ، فقال له : اِجلس وضَعْ رأسَك على فَخذِي » ففعل عليّ عليه السّلام ذلك ، فدعا له النبي صلّى الله عليه وآله وتَفَل في يده فمسحها على عَيْنَيه (1) ورأسه ، فانفتحَتْ عَيْناه وسَكَن ما كان يجِده من الصُداع ، وقال في دعائه له : « اللهم قِه الحرَّ والبَرْد » وأعطاه الرايةَ وكانت رايةً بيضاء وقال له : « خذ الراية وامضِ بها ، فجبرئيل معك ، والنصر أمامك ، والرُعب مبثوث في صدور القوم ، واعلم يا علي أنهم يَجدون في كتابهم : أنّ الذي يُدَمّرعليهم إسمه الِيا (2) ، فإذا لقيتَهم فقل : أنا علي ، فإنّهم يُخْذَلون إن شاء اللّه ».

قال عليّ عليه السّلام : « فمَضَيتُ بها حتّى أتيتُ الحصونَ ، فخَرَج مَرْحب وعليه مغْفَر وحجرقد ثقَّبه (3) مِثل البيضة على رأسه ، وهو

(1) في هامش « ش » : عينه.

(2) في هامش « ش » و « م » : إِيليا.

(3) في هامش « ش » و « م » نَقَبهُ.

الصفحة 125 من 355