مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 355

أقْلَلن ، وربَّ الشَياطين وما أضْلَلن ، أسالك خيرَ (1) هذه القَرْية وخيرَما فيها ، وأعوذُ بك من شرّها وشرّ ما فيها « ثمّ نزل تحت شجرةٍ ( في المكان ) (2) فأقام وأقمنا بقية يومنا ومِن غده (3).

فلمّا كان نصفَ النهار نادانا منادي رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجلٌ جالسٌ ، فقال : « إنّ هذا جاءني وأنا نائم ، فسَلَّ سيفي وقال : يا محمّد ، مَن يَمْنَعك منّي اليوم! قلت : الله يَمْنَعني منك ، فشامَ السيف (4) وهو جالس كما تَرَوْن لا حَراك به » فقلنا : يا رسولَ الله ، لعلّ في عقله شيئاً ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « نعم دَعُوه » ثمّ صَرَفه ولم يُعاقبه.

وحاصر رسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله خَيبرَبضعاً وعشرين ليلةً ؛ وكانت الرايةُ يومئذ لأمير المؤمنين عليه السّلام فَلَحِقَه رَمَدٌ أعجزه عن الحرب ، وكان المسلمون يناوَشون (5) اليهودَ من بين أيدي حصُونهم وجَنَباتِها.

فلمّا كان ذات يوم فتحوا الباب ، وقد كانوا خَنْدَقوا على أنفسهم ، وخرج مَرْحَب برِجْلهِ يتعرّض (6) للحرب ، فدعا رسولُ الله صلّى الله عليه وآله أبا بكر فقال له : « خذُ الرايةَ » فأخذها في جَمع من المهاجرين

(1) في « م » وهامش « ش » : من خير.

(2) في « ش » و « م » : من المكان ، وما اثبتناه من هامشهما.

(3) المغازي 2 : 642 ، السيرة النبوية 3 : 343 ، مجمع البيان 9 : 119 ، دلائل النبوة 4 : 204 ، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار 21 : 14 / 11.

(4) شام السيف : أغمده. « الصحاح شيم 5 : 1963 ».

(5) في « ش » : يتناوشون.

(6) في هامش « ش » : فتعرض.

الصفحة 124 من 355