أقْلَلن ، وربَّ الشَياطين وما أضْلَلن ، أسالك خيرَ (1) هذه القَرْية وخيرَما فيها ، وأعوذُ بك من شرّها وشرّ ما فيها « ثمّ نزل تحت شجرةٍ ( في المكان ) (2) فأقام وأقمنا بقية يومنا ومِن غده (3).
فلمّا كان نصفَ النهار نادانا منادي رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجلٌ جالسٌ ، فقال : « إنّ هذا جاءني وأنا نائم ، فسَلَّ سيفي وقال : يا محمّد ، مَن يَمْنَعك منّي اليوم! قلت : الله يَمْنَعني منك ، فشامَ السيف (4) وهو جالس كما تَرَوْن لا حَراك به » فقلنا : يا رسولَ الله ، لعلّ في عقله شيئاً ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « نعم دَعُوه » ثمّ صَرَفه ولم يُعاقبه.
وحاصر رسولُ اللّه صلّى الله عليه وآله خَيبرَبضعاً وعشرين ليلةً ؛ وكانت الرايةُ يومئذ لأمير المؤمنين عليه السّلام فَلَحِقَه رَمَدٌ أعجزه عن الحرب ، وكان المسلمون يناوَشون (5) اليهودَ من بين أيدي حصُونهم وجَنَباتِها.
فلمّا كان ذات يوم فتحوا الباب ، وقد كانوا خَنْدَقوا على أنفسهم ، وخرج مَرْحَب برِجْلهِ يتعرّض (6) للحرب ، فدعا رسولُ الله صلّى الله عليه وآله أبا بكر فقال له : « خذُ الرايةَ » فأخذها في جَمع من المهاجرين
(1) في « م » وهامش « ش » : من خير.
(2) في « ش » و « م » : من المكان ، وما اثبتناه من هامشهما.
(3) المغازي 2 : 642 ، السيرة النبوية 3 : 343 ، مجمع البيان 9 : 119 ، دلائل النبوة 4 : 204 ، ونقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار 21 : 14 / 11.
(4) شام السيف : أغمده. « الصحاح شيم 5 : 1963 ».
(5) في « ش » : يتناوشون.
(6) في هامش « ش » : فتعرض.




