وقد روى قَيْس بن الرَبيع قال : حدَّثنا أبو هارون العَبْدي ، عن رَبيعة السَّعدي قال : أتيتُ حًذَيفةَ بن اليَمان فقلت له : يا با عبدالله ، إنّنا لنتحدّثُ عن عليّ عليه السّلام ومناقبه ، فيقول لنا أهل البصرة : إنكم تُفرِطون في عليّ ، فهل أنت مُحدّثي بحديث فيه؟
فقال حُذَيفة : يا ربيعة ، وما تسألني عن عليّ عليه السّلام؟ والذي نفسي بيده ، لو وُضِعِ جميعُ أعمال أصحاب محمّد في كفّة الميزان ، منذ بَعَث اللّه محمّداً إلى يوم القيامة (1) ، ووُضِع عملُ عليّ في الكفّةُ الأخرى ، لرَجَحَ عملُ عليّ على جميع أعمالهم.
فقال رَبيعة : هذا الذي لا يُقام له ولا يُقْعَد (2).
فقال حُذَيفة : يا لُكَع ، وكيف لا يًحْمَل؟! وأين كان أبو بكرٍ وعمر وحُذَيفة وجميعُ أصحاب محمّد يوم عَمرو بن عبدِ وَدٍّ ، وقد دعا إلى المبارَزة!؟ فأحجَمَ الناسُ كلّهُم ما خلا علياً عليه السّلام فإنّه بَرَز إليه فقتله الله على يديه ، والذي نفس حُذَيفة بيده ، لَعَمَلُه ذلك اليوم أعظمُ أجراً من أعمال أصحاب محمّدٍ إلى يوم القيامة (3).
وقد روى هِشام بن محمّدٍ (4) ، عن مَعروف بن خرَّبوذ قال : قال عليّ يوم الخندق :
(1) في « م » وهامش « ش » : الناس هذا.
(2) في هامش « ش » و « م » : أي لا يُسمى له ، لأنه لا يدْرَك.
(3) إعلام الورى : 195 ، شرح النهج الحديدي 19 : 60 ، إرشاد القلوب : 245 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20 : 256.
(4) هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي كما صرحّ به في هامش « ش » و « م ». لاحظ انساب الاشراف القسم الثاني من الجزء الرابع : 129 ، طبقات ابن سعد 4 : 45 ، 8 : 32.




