السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالسَّبْعُون
﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسف وَهَٰذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾(1)؟
الْجَوَابُ: لَاحِظْ بِالرِّحْلَةِ الثَّانِيَةِ دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسف فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ لِأَنَّهُ كَانَ الْجَوْهَرُ قَائِمٌ بِالصِّفَةِ، وَهُنَا الْأَبْوَابُ مُتَفَرِّقَةٌ. فَعِنْدَمَا أُمِرُوا بِالْبَابِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ الْجَوْهَرُ بِالسَّيْرِ فِي هَذَا الْبَابِ فَعِنْدَ وُصُولِهِمْ إِلَىٰ يُوسُف قَالُوا: "أَإِنَّكَ" أَقْسَمُوا بِهِ أَنَّهُ هُوَ يُوسُف لِسُلُوكِهِمُ الطَّرِيقَ الْوَاحِدَ الَّذِي لَا ضَلَالَة بِهِ وَهُوَ طَرِيقُ الْجَوْهَرِ الْقَائِمِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أُثْبِتَتْ حَالَةُ الْوُجُودِ بِإِطْلَاقِ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ، فَقَالَ: أَنَا يُوسُف وَهَذَا أَخِي لَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَعَلِمْنَا مَوْضِعَ الْجَمْعِ لِتِلْكَ الْجَوَاهِرِ مِنْ إِخْوَةٍ وَمِنْ أَبٍ وَمِنِ ابْنٍ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، الَّذِي هُوَ مَشْهَدُ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الَّذِي كَانَ هُوَ ذَاتَ هَذَا الْجَوْهَرِ قَبْلَ بُرُوزِ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
مَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَمَّ فِيهِ الْغُفْرَانُ؟
الْجَوَابُ: هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَنْتَفِي فِيهِ السُّبُلُ وَيَصِلُ الْعَبْدُ إِلَىٰ غَايَتِهِ بِانْتِهَاءِ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أُكْمِلَتِ النُّبُوَّةُ وَحُقِّقَتِ اللَّهَ الْوَاحِدَ دُونَ خَلْقِهِ.




