السُّؤَالُ الرَّابِعُ والسَّبعُونْ
﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾(1).
مَا عَلَاقَةُ ذِكْرِهِ لِيُوسف بِمَرَضِهِ أَوْ قُرْبِهِ مِنَ الْهَلَاكِ؟
الْجَوَابُ: أَيْ بِمَعْنَىٰ تَغْيِيبٍ لِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْبَائِنَةِ فِي الْجَوْهَرِ.
الْمَرَضُ وَالصِّحَّةُ ضِدَّانِ قَائِمَانِ بِالصُّورَةِ فَإِذَا نُسِبَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ إِلَىٰ عَالَمِ الْخَلْقِ حَصَلَ الْمَرَضُ، وَإِذَا نُسِبَتْ إِلَىٰ عَالَمِ الْحَقِّ "الْجَوْهَرِ" بَدَتِ الصِّحَّةُ وَالسَّلَامَةُ، أَيْ إِذَا أَقَمْتَ الصِّفَةَ بَدَلًا عَنِ الْجَوْهَرِ فَأَنْتَ مَرِيضٌ مَعَ اللَّهِ وَإِذَا أَقَمْتَ الْجَوْهَرَ وَاسْتَغْنَيْتَ عَنِ الصِّفَةِ فَأَنْتَ سَلِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ. وَالْهَلَاكُ: انْتِفَاءُ مُحْدَثِهِ مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ وَعَوْدَتُهُ إِلَىٰ ذَاتِهِ.
السُّؤَال الخَامِسُ السَّبْعُون
﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَىٰ اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾(2).
مَا فَهْمُ تَحَسُّسِهِمْ مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ؟
الْجَوَابُ: قَالَ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَىٰ اللَّهِ﴾ أَيْ نَسَبَ تِلْكَ الْحَرَكَةَ الْجَوْهَرِيَّةَ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ إِلَىٰ ذَاتِهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَيْ إِرْجَاعُ الْجَوْهَرِ إِلَىٰ ذَاتِهِ، فَتَحَسَّسُوا رِيحَ يُوسُفَ: أَيْ يُنَبِّهُنَا مَا ذَلِكَ الْجَوْهَرُ الَّذِي سَرَىٰ لِأَنَّهُ قَالَ يُوسُفُ أَيْ إِخْبَارُ هَذَا لِيُوسُفَ فَتَحَسَّسُوا خَبَرَهُ، فَالْمُخْبَرُ عَنْهُ: هُوَ الْجَوْهَرُ، أَيْ أَمَرَنَا هَذَا الشَّارِعُ لِمُلَازَمَةِ الْجَوْهَرِ لِلسَّيْرِ بِاتِّجَاهِ يُوسُفَ فَإِذَا سَارَ الْعَبْدُ فِي جَوْهَرِ تِلْكَ الصِّفَاتِ أَوْ صِلَةِ الْجَوْهَرِ إِلَىٰ يُوسُفَ، وَإِنْ لَازَمَ الصِّفَاتِ أَضَلَّ الطَّرِيقَ وَانْعَدَمَ وُصُولُهُ إِلَىٰ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ.




