مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 233

السُّؤَالُ الثَّالِثُ السَّبعُونْ

﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَىٰ اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ۝ وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾(1).

مَا فَهْمُ ابْيِضَاضِ عَيْنَيْ يَعْقُوبَ هُنَا؟

الْجَوَابُ: الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ هُمَا عِلَّةُ إِقَامَةِ الْمُوَاجَهَةِ مَعَ الْحَقِّ، فَلَوْلَا الْعَيْنَانِ لَمَا حَصَلَتْ مُوَاجَهَةٌ فِي الْوُجُودِ فَهِيَ الْعِلَّةُ الَّتِي أَقَامَتِ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرَ بِمُوَاجَهَةِ الْحَقِّ، وَلَوْلَا الْعَيْنَيْنِ لَمَا بَانَ شَيْءٌ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْعَيْنَيْنِ هُمَا مَا أَقَامَتْهُ النَّفْسُ لِمَشْهَدِ مَعْقُولِهَا وَمَحْسُوسِهَا مِنْ صُورَةٍ لِلْحَقِّ سُبْحَانَهُ فَسُمِّيَتَا عَيْنَانِ، أَيْ مَشْهَدُ مَعْقُولِهَا وَمَشْهَدُ مَحْسُوسِهَا.

فَمَشْهَدُ مَعْقُولِهَا: هُوَ انْعِقَادُ الْجَوْهَرِ شَكْلًا، فَإِذَا نُسِبَ هَذَا الشَّكْلِ إِلَىٰ عَالَمِ عَقْلٍ وَعَالَمِ حِسٍّ أُقِيمَتْ عَيْنَانِ، وَإِذَا ابْيَضَّتِ الْعَيْنَانِ أُظْلِمَ هَذَا الشَّكْلُ عَنْ عَالَمِ الْعَقْلِ وَعَنِ الْحِسِّ وَإِنْ شُوهِدَ عَقْلًا وَحِسًّا، لِذَلِكَ هُنَا ابْيِضَاضُ عَيْنَيْ يَعْقُوبَ، فَيَعْقُوبُ: هُوَ جَوْهَرُ التَّجَلِّي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَابْيِضَاضُ عَيْنَيْهِ: بِبُرُوزِ الْحَقِّ صُورَةً لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ مَعَ تَغْيِيبِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَيَكُونُ ابْيِضَاضُ عَيْنَيْهِ أَِي قِيَامِ الْأُخُوَّةِ لِيُوسُفَ فِي الْوُجُودِ.

الهوامش

1سورةيوسف – الآيات 83-84
الصفحة 96 من 233