السُّؤَالُ الواحِدُ وَالسَّبعُونْ
﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾(1).
أَيْنَ مَوْقِعُ كَبِيرِهِمْ؟ وَكَيْفَ سَيَأْذَنُ لَهُ يَعْقُوبُ؟
الْجَوَابُ: إِذَا نَسَبَ حَالَةَ الْأَخِ الْأَكْبَرِ لِلْأَبِ، أَيْ لِلْأَصْلِ أَيْ لِجَوْهَرِ التَّجَلِّي السَّابِقِ لِعَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَالْمَوْثِقُ مِنَ اللَّهِ أَيْ مَا بَانَ مِنْ شَكْلٍ هُوَ مِيثَاقُ اللَّهِ مَوْضِعُ مِيثَاقِ اللَّهِ وَعَهْدِهِ بَيْنَ الْخَلْقِ، بِأَنَّهُ هُوَ الْحَقِيقَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ فِي البِدايةِ التَّي انْعقَدَتْ وبَانتْ صُورةً في عَالَمِ الْخَلْقِ، وَهُنَا مَوْضِعُ الْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ لِلْخَلْقِ وَهُنَا أَذِنَ لَهُ يَعْقُوبُ.
السُّؤَالُ الثَّاِني السَّبعُونْ
﴿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾(2)؟
الْجَوَابُ: اسْتَعَارَ مِنَ اللَّفْظِ " فَاسْأَلِ الْعِيرَ"، فَالْعِيرُ هُوَ النُّوقُ، فَكَيْفَ تَسْتَجِيبُ النُّوقُ؟ فَاسْتَعَارَ بِالتَّعْبِيرِ عَنْ عَالَمِ الْعَقْلِ بِعَالَمِ الْحِسِّ، لأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ عَالَمِ الْمَعْقُولَاتِ عَالَمِ الْمُجَرَّدَاتِ إِلَّا مِنْ خِلَالِ تِلْكَ الْمَحْسُوسَاتِ الْمَرْئِيَّاتِ مِنْ عَالَمِ الْمَوَادِّ.




