السُّؤَالُ الخامِسُ وَالسِّتُّون
﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾(1).
مَا فَهْمُ وَصِيَّتِهِ لِبَنِيهِ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ؟
الْجَوَابُ: الْبَابُ الْوَاحِدُ هُوَ وَحْدَةُ الْوُجودِ بِنَفْيِ الْكَثْرَةِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُتَعَدِّدَةُ: هِيَ بِظُهُورِ وَبُرُوزِ الْجَوْهَرِ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، فَلَوِ اتَّجَهَتِ النَّفْسُ إِلَىٰ مَقَامِ الْوَحْدَةِ لَمَا حَقَّقَتْ شَيْئاً لِذَاتِهَا لِذَلِكَ إِقَامَةُ الْأَبْوَابِ: عِبَارَةٌ عَنْ ظُهُورِ الْجَوْهَرِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ بِأَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَصُوَرٍ.
السُّؤَالُ السَّادِسُ السِّتُّون
﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾(2)؟
الْجَوَابُ: لِذَلِكَ قَالَ سَيِّدُنَا مُوسَىٰ: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾(3) فَالْمَآرِبُ الْأُخْرَىٰ: هِيَ مَوْضِعُ "أَنْ أُحِيطَ بِكُمْ" فَبَرَزَتْ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُودِ، وَقِيلَ الْمَآرِبُ الْأُخْرَىٰ: هُوَ تَجَلِّي الحَقٍّ سُبْحَانَهُ كَمِثَالِ اسْمِهِ، وَهُنَا مَآرِبُ مُوسَىٰ مِنْ مَوْلَاهُ فَعَلِمْنَا أَنَّ هَذَا هُوَ ظُهُورُ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ لِلْخَلْقِ كَالْخَلْقِ، وَهُنَا مَوْضِعُ الْإِحَاطَةِ، وَهُنَا مَوْضِعُ الْمَكْرِ، وَهُنَا مَوْضِعُ الذِّئْبِ، وَهُنَا مَوْضِعُ الْكَالِي، وَهُنَا مَوْضِعُ الْكَيْلِ، وَهُنَا مَوْضِعُ إِشَارَاتِ الْمُؤْمِنِين.




