السُّؤَالُ السَّابِعُ والَخمْسُون
﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(1).
هُنَا ذَكَرَ النَّفْسَ الْأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ، وَاسْتَثْنَىٰ مَا رَحِمَ رَبِّي؟
الْجَوَابُ: يُنَبِّهُكَ هُنَا "وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي": أَيْ وإنْ شُوهِدَ هَذَا الْجَوْهَرُ فِي وُجودِهِ بِعَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَلَابُدَّ مِنْ مُلَامَسَةِ النَّفْسِ لِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ حَتَّىٰ يَحْصُلَ لَهَا الْجَوْهَرُ، وَأَنْ لَمْ تُلَامِسْ عَالَمَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْصُّور فَلَا يُمْكِنُ لَهَا أَنْ تَتَصَيَّدَ شَيْئًا مِنْ عَالَمِ الْجَوْهَرِ لِذَلِكَ قَالَ: ﴿ذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾(2) أَيِ الْإِبْقَاءُ عَلَىٰ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ حَتَّىٰ يَحْصُلَ لَكَ الْجَوْهَرُ، فَإنْ حَصَلَ لَكَ يَكُونُ عِنْدَئذٍ تَعَبُكَ وَجِدُّكَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ عَامٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَوْضِعُ الْجَمْعِ.
السُّؤَالُ الثَّامِنُ والَخمْسُون
﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾(3).
كَيْفَ نَفْهَمُ اسْتِخْلَاصَ الْمَلِكِ يُوسُفَ لِنَفْسِهِ؟
الْجَوَابُ: أَشَارَ إِلَىٰ مَوْضِعِ إِيوَاءِ الْمَلِكِ فِي وُجودِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ، الْمَلِكُ مَا هُوَ إِلَّا تِلْكَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، فَهَذَا الْمَلِكُ: هُوَ مَلِكُ اللَّهِ، لِذَلِكَ نَقُولُ الْمُلْكُ لِلَّهِ وَحْدَهُ دُونَ خَلْقِهِ أَيْ بِنَفْيِ تِلْكَ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ عَنْ أَنْ تَكُونَ مَخْلُوقَةً وَعَوْدَتِهَا إِلَىٰ ذَاتِ الِاسْمِ أَيْ مَقَامِ الْمُلْكِ، فَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ.




