الْجَوَابُ: صَاحِبُ هَذَا التَّنْزِيلِ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ التَّأْوِيلِ لِذَلِكَ كَانَ يُوسُفُ هُوَ مَوْضِعَ التَّأْوِيلِ عِنْدَ عَجْزِ الْقَوْمِ عَنِ التَّأْوِيلِ، يُوسُفُ هُوَ صَاحِبُ التَّنْزِيلِ لِتِلْكَ الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَشَاهِدِ الْحِسِّيَّةِ لِذَلِكَ نَبَّهَ بِالتَّأْوِيلِ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ هُوَ عَوْدَةُ الْجَوْهَرِ إِلَىٰ ذَاتِهِ فَنَبَّه عَلَىٰ ذَلِكَ وَأَنْ شَاهَدْتُمْ تِلْكَ الْجَوَاهِرَ الْعَقْلِيَّةَ بِتِلْكَ الْمَشَاهِدِ الْحِسِّيَّةِ.
فَذَرُوهَا بِسُنْبُلِهَا: أَيْ لَا تُنْكِرُونَهَا بِمُجَرَّدِ بَيَانِهَا وَظُهُورِهَا بِاسْمٍ وَصِفَةٍ أَوْ شَكْلٍ، فَذَرُوهَا بِسُنْبُلِهَا حَتَّىٰ سِنِينَ الْعِجَافِ: أَيْ إِنَّ الزِّرَاعَةَ هُو بُرُوزُ هَذَا الْجَوْهَرِ بِعَالَمِ صِفَاتِ. فَأَخَذَهُ مَوْضِعَ الْإِيوَاءِ لَهُ، هُوَ مَوْضِعُ تَمَثُّلِ تِلْكَ الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ شَكْلًا كَعَالَمِ الْخَلْقِ، وَهُنَا تَمَّ مَوْضِعُ جَمْعِ تِلْكَ الْجَوَاهِرِ مَعَ سُنْبُلِهِ أَيْ مَع ثُبُوتُ هَذَا الشَّكْلِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ، حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَقْتٌ لَا يُرَىٰ هَذَا الشَّكْلُ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَحْتَاجُوهُ وَيَطْلُبُوهُ، فَإِذَا أَنْتَ اكْتَنَزْتَ هَذَا الشَّكْلَ أَيْ أَطْلَقْتَهُ فِي كُلِّ اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ أُقِيمَتْ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَعِنْدَهَا لَا جُوعًا لَكَ وَلَا عَجَفًا فَتَكُونُ حَقَّقْتَ عَجَفَ الصِّفَاتِ بِجَوَاهِرِهَا.
السُّؤَالُ السَّادِسُ والَخمْسُون
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾(1).
مَا هَذَا الْعَامُ الَّذِي سَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ؟
الْجَوَابُ: الشَّكْلُ لَهُ: السِّنِينُ، وَإِطْلَاقُهُ وَعَوْدَتُهُ إِلَىٰ ذَاتِهِ: عَامٌ.




