الْجَوَابُ: الْآيَاتُ: الظُّهُورَاتُ، والظُهوراتُ هيَ بُروزُ الجَوهَرِ بعالمِ الصِّفاتِ بَعدَ هَذه ِالحَالَةِ تُقامُ حَالةُ السِّجنِ، وَقِيلَ بِالنُّصُوصِ السِّجْنُ: عَالَمُ الصُّوَرِ لِأَنَّ الشَّيْخَ الخُصَيْبَ نضَّرالله وجهه أَدَّبَنَا بِأَنَّ: "الصُّوَرَ الْبَشَرِيَّةَ سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ".
فَالسِّجْنُ: هُوَ ظُهُورُ وَتَجَلِّي الْجَوْهَرِ شَكْلًا كَالْبَشَرِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ فَكَانَ فِي هَذَا السِّجْنِ حَالَيْنِ اثْنَيْنِ، فَإِذَا نُسِبَ هَذَا الشَّكْلُ إِلَىٰ عَالَمِ الْحَقِّ وَأُطْلِقَ فِي الْوُجُودِ وَعَادَ حَقًّا، عِنْدَ ذَلِكَ حَقَّقَ عَصْرَ الْخَمْرِ لِأَنَّ الْعَصْرَ لِعَالَمِ الْحِسِّ، فَحِسُّ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ الْجَوْهَرُ لِذَلِكَ عَاصَرَ الْخَمْرَ أَيْ عَاصَرَ الْجَوْهَرَ بَدَا خَمْرًا لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَالْجَانِبُ الْآخَرُ أَيْ من نَسَبَ هَذَا الشَّكْلَ وَجَعَلَهُ صُورَةً بَشَرِيَّةً كَعَالَمِ الْبَشَرِ فَهَذَا مِثَالُهُ الَّذِي أَقَامَ عَالَمَ الْمَوَادِّ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ عَلَىٰ رَأْسِهِ فَكَانَ مَوْضِعَ الضِّدِّيَّةِ لِلْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّلْبُ وَالْقَتْلُ.
السُّؤَالُ الثَّانِي والَخمْسُون
﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾(1).




