مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 233

لِمَاذَا عَنْ نَفْسِهِ؟

نَفْسُهُ هِيَ الْحَرَكَةُ، حَرَكَةُ الْجَوْهَرِ الْقَائِمَةُ بِعَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَهِيَ لَيْسَ لَهَا شَكْلٌ سَاكِنٌ أَوْ ثَابِتٌ، أَيِ لْمُفَارَقَةُ مَا تَمَثَّلَ مِنْ شَكْلٍ لِلْحَقِّ عَنِ الْجَوْهَرِ وَنِسْبَتُهُ إِلَىٰ عَالَمِ الْخَلْقِ كَالْخَلْقِ، وَإِغْلَاقُ الْأَبْوَابِ أَبْوَابُ هَذَا الْوُجُودِ مَا هِيَ إِلَّا سَيْرُ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ لِعَوْدَتِهِ إِلَىٰ ذَاتِهِ، فَإِغْلَاقُ الْأَبْوَابِ لِثُبُوتِهِ وَعَدَمِ السَّمَاحِ لَهُ بِالْحَرَكَةِ لِعَوْدَتِهِ إِلَىٰ مَا مِنْهُ بَدَأَ.

هُوَ رَفَضَ الْمُرَاوَدَةَ لِمَاذَا؟ وَقَالَ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ؟

قُلْنَا الْإِيوَاءُ إِلَىٰ الرَّبِّ فِي بِدَايَةِ الْأَمْرِ أَيْ إِيوَاءُ الْحَرَكَةِ إِلَىٰ ذَلِكَ الشَّكْلِ فَأَصْبَحَتْ فِي مَقَامِ الرَّبِّ لِلْحَرَكَةِ لِهَذَا الْجَوْهَرِ أَيْ مَقَامُ الْإِيوَاءِ.

السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُون

﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾(1).

السُّؤَالُ مَا مَعْنَىٰ هَمَّتْ بِهِ؟ وَكَيْفَ هَمَّ بِهَا؟

الْجَوَابُ: هَذَا حَالَةُ النَّفْسِ مَعَ ذَلِكَ الْمَشْهَدِ، هَمَّتِ النَّفْسُ أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ الشَّكْلَ ذَاتًا لَهَا، وَهَمَّ بِهَا وَأَنْ لَمْ يُفَارِقْهَا فِي الشَّكْلِ وَإِنَّمَا فَارَقَهَا فِي الْجَوْهَرِ، فَجَوْهَرُ ذَلِكَ الشَّكْلِ مَا هُوَ إِلَّا تِلْكَ الْحَرَكَةُ لِلْحَقِّ الْمُسَمَّىٰ بِيُوسُفَ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ.

الهوامش

1سورةيوسف – الآية 24
الصفحة 76 من 233