السُّؤَالُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُون
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾(1).
لِمَاذَا لَمْ يُعْطِهِ الْحُكْمَ وَالْعِلْمَ إِلَّا عِنْدَمَا بَلَغَ أَشُدَّهُ؟
الْجَوَابُ: غَايَةُ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ لِحَاجَةِ الْأَنْفُسِ لَا لِحَاجَةِ اللَّهِ، وَعِنْدَ بُلُوغِهَا هَذَا الْبُلُوغُ هُوَ سِرُّ مُوَاجَهَةِ الْخَلْقِ مَعَ هَذَا الْجَوْهَرِ بِانْتِفَاءِ هَذَا الْخَلْقِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ بَرَزَ لَهُمْ هَذَا الْمَقَامُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ مَنْفَعَةً لَهُمْ.
السُّؤَالُ الخَامِسُ وَالْأَرْبَعُون
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾(2).
لِمَاذَا قَالَ: هُوَ فِي بَيْتِهَا وَلَمْ يَقُلْ فِي بَيْتِهِ؟
الْجَوَابُ: ثُبُوتُ الْمَشْهَدِ الْعَقْلِيِّ، قُلْنَا كَوْنُهُ ثَبَتَ سَمَّيْنَاهُ بَابَ اللَّهِ وَقُلْنَا هِيَ الْإمَرْأةُ الَّتِي تَمَثَّلَتْ بَابًا لَهُ، فَكَمَا تَمَثَّلَتْ لَهُ بَابًا فِي عَالَمِ الْإِطْلَاقِ فَتَمَثَّلَتْ شَكْلًا، تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي بَانَتْ لِعَالَمِ الْخَلْقِ أَيْضًا بِصِفَةِ بَابِيَّة لِثُبُوتِ هَذَا الشَّكْلِ دُونَ سِوَاهُ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَقُلْنَا هِيَ مَوْضِعُ الْبَابِيَّةِ لِزُلَيْخَة فَالْمُرَاوَدَةُ أَنْ تُثْبِتَ تِلْكَ الْهَيْئَةَ الثَّابِتَةَ وَالشَّكْلَ الثَّابِتَ عَلَىٰ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ.




