السُّؤَالُ الوَاحدُ والْأَرْبَعُون
﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾(1).
مَنِ الْبَائِعُ؟ وَمَنِ الْمُشْتَرِي؟ وَمَنِ الدَّرَاهِمُ؟
الْجَوَابُ: الشِّرَاءُ بِالدَّرَاهِمِ: أَيْ هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي تَدْفَعُهُ النَّفْسُ لِامْتِلَاكِ هَذَا الشَّيْءِ فَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ عَلَىٰ جَانِبَيْنِ: مَالٌ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَالٌ مَعَ الْكَافِرِينَ، إِذًا عَدَدُ الدَّرَاهِمِ بِعَدَدِ الْمَشَاهِدِ الَّتِي سَلَكَتْهَا النَّفْسُ وَالَّتِي نَقَّبَتْ فِيهَا حَتَّىٰ بُلُوغِ هَذَا الشَّكْلِ الْمُتَمَثِّلِ لَهُمْ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ فَكَانَتْ تِسْعَةَ عَشَرَ وَهِيَ الْمُدَّةُ الْمَوْقُوفَةُ مَعَ النَّفْسِ لِبُرُوزِ ذَلِكَ الْمُخْتَبَرِ، فَإِذَا أُقِيمَتِ الصِّفَاتُ بَدَلًا عَنِ الْجَوْهَرِ فَعِنْدَ ذَلِكَ غُيِّبَ وَفُقِدَ الْجَوْهَر وَكَانَ مَالُهُمْ بَخْسًا وَمَذْمُومًا، وَإِذَا أُقِيمَ الْجَوْهَرُ بِتَنْقِيبِهِ فِي عَالَمِ الصِّفَاتِ عَنْ هَذَا الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فَهَذَا مَالُ الْمُؤْمِنِينَ تِسْعَةَ عَشَرَ مَشْهَدًا لِتَنْقِيبِ الْجَوْهَرِ عَنِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ فَيَكُونُ مَالُهُمْ وَشِرَاؤُهُمْ مَوْلَاهُمْ لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾(2)، وَقِيلَ هِيَ صِفَةُ الرُّوحِ أَيِ الْحَقِيقَةُ الْإِلَٰهِيَّةُ النَّاطِقَةُ بِسِرِّ مُوَاجَهَةِ عَالَمِ الْبَشَرِ.
كُلُّ الْعِلْمِ حَقٌّ وَلَكِنْ أَسَالِيبُ وَطُرُقُ التَّعْبِيرِ مِنْ قَوْلٍ لِآخَرَ أَوْ مِنْ مُؤْمِنٍ لِآخَرَ تَخْتَلِفُ.




