فَعِنْدَمَا نَقُولُ: أَنَّ الذِّئْبَ هُوَ الْبَابُ، وَالْمُدَّةُ الَّتِي قَضَاهَا الْجَوْهَرُ فِي عَالَمِ الصِّفَةِ لِلتَّنْقِيبِ وَالْوُصُولِ إِلَىٰ هَذَا الْبَابِ فَعَلِمْنَا إن هَي إِلَّا سَيْرُ جَوْهَرِ الْوُجُودِ الْأَوَّلِ حَتَّىٰ بُلُوغِ تَمَثُّلِ هَذَا الْجَوْهَرِ شَكْلًا، فَبِتَمَثُّلِهِ شَكْلًا سَكَنَ جَوْهَرُ الصِّفَةِ، فَأَيُّ سَاكِنٍ قِيلَ لَهُ بَابٌ فَوَصَفْنَاهُ بِالْبَابِ لِسُكُونِ هَذَا الْجَوْهَرِ الْمُتَحَرِّكِ شَكْلًا، فَأَيُّ شَيْءٍ تَسْكُنُ حَرَكَتُهُ وَيَسْكُنُ شَكْلُهُ يَكُونُ ذَلِكَ السَّاكِنُ وَالثَّابِتُ بَابًا لِهَذَا الْعَبْدِ أَوْ لِذَلِكَ الْمَخْلُوقِ، فَكَانَ هَذَا بَابًا لِلْعَارِفِينَ أَيْ مَوْضِعَ دُخُولِهِمْ لِمَوْلَاهُمُ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ. فَسُكُونُ هَذَا الْبَابِ لِعَامَّةِ الْخَلْقِ وَثُبُوتُهُ لِأَهْلِ الْحَقِّ.
السُّؤَالُ الْأَرْبَعُون
هُمْ قَصَدُوا الْمَاءَ وَوَجَدُوا يُوسُفَ؟
الْجَوَابُ: هُمْ قَصَدُوا حَاجَةَ الْجَوْهَرِ فِي وُجُودِهِ سُبْحَانَهُ فَحَاجَةُ الْجَوْهَرِ عَالَمُ الْإِطْلَاقِ لِذَلِكَ عَالَمُ الْإِطْلَاقِ الْمَاءُ، وَإِنَّمَا عِنْدَ قِيَامِ حَاجَةِ الْخَلْقِ الْمُتَمَثِّلَةِ بِالْجَوْهَرِ، فَانْعَقَدَ الْمَاءُ ثَلْجًا فَأُعْطِيَ صِفَةَ الْجَوْهَرِ وَالصِّفَةِ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَا جَوْهَرٌ وَلَا صِفَةٌ، فَهُنَا قَالَ الخُصَيْبُ نضّر الله وجههُ: "إِذَا فُرِضَ عَلَيْكَ عِبَادَةُ الْمَاءِ وَوَجَدْتَ ثَلْجًا فَهَلْ تَقْضِي بِهِ فَرْضًا أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لِمَا؟ قَالَ: لِأَنَّ مِنْهُ بَدَا وَإِلَيْهِ عَادَ وَانْتَهَىٰ".
وَهُنَا إِشَارَةٌ إِلَىٰ انْعِقَادِ هَذَا الْغَيْبِ شَكْلًا فِي عَالَمِ الْوُجُودِ، فَكَانَ هُوَ ثَلْجَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ نُورَ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا الثَّلْجُ لَيْسَ بِثَلْجٍ أَبْيَضَ كَعَالَمِ الْمُحْدَثَاتِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ثَلْجٌ لِانْعِقَادِ الْغَيْبِ كَانْعِقَادِ الْمَاءِ ثَلْجٌ فَهُنَا الِاسْتِعَارَةُ لِلْفَعَّالِيَّةِ وَلَيْسَ لِلصِّفَةِ.




