فَيُقَالُ الثَّوْبُ: هُوَ كُلِّيَّةُ وُجُودِ الْحَقِّ، وَالْقُمْصَانُ الثَّلَاثَةُ: هِيَ حَالَاتُ هَذَا الْعَبْدِ مِنْ ط ش ش(1) فَكَانَتِ الْقُمْصَانُ لَهُمْ فِي مُوَاجَهَتِهِمْ ثَلَاثَةً عَلَىٰ مِثَالِ حَالَاتِهِمُ الثَّلَاثِ وَقِيلَ الْقُمْصَانُ الثَّلَاثَةُ هِيَ: التَّعْبِيرُ عَنْ مَشَاهِدِ النَّعْتِ لِهَذَا الْجَوْهَرِ فِي الصِّفَةِ. لِذَلِكَ عِنْدَمَا قِيلَ: " أَتَوْا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ" أَيْ نَفَوُا الْكَذِبَ أَنْ يَرْجِعَ لِلنَّعْتِ ذَاتِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَانَ يُرَىٰ النَّعْتُ صِفَةً، فَالْحُمْرَةُ هِيَ نَعْتٌ لِلصِّفَةِ، وَالْكَذِبُ أَنْ نُقِيمَهَا صِفَةً مِنَ الصِّفَاتِ، لِذَلِكَ أَتَوْا بِحَالَاتِ الْخَلْقِ وَأَثْبَتُوا النَّعْتَ صِفَةً فَأَتَوْا بِهِ إِلَىٰ وَالِدِهِمْ فَثَبَتَ كَذِبُ الْخَلْقِ فِي جَانِبِ الْحَقِّ.
السُّؤَالُ التَّاسِعُ والثَلاثُونْ
﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾(2).
مَا الْفَهْمُ بِتَشْخِيصِ السَّيَّارَةِ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبٍ؟ وَمَنْ هُوَ الْوَارِدُ؟ وَالدَّلْوُ؟ وَمَا الْبُشْرَىٰ بِالْغُلَامِ؟
الْجَوَابُ: التَّشْخِيصُ مَا دُونَ الْحَقِّ الْغَايَةُ مِنْهُ دُخُولُ عَالَمِ الْخَلْقِ، وَلَكِنْ إِذَا دَخَلْنَا فِي قَوْلِ اللَّهِ فَلَا تَشْخِيصَ إِلَّا لِأَفْعَالٍ وَأَعْمَالِ الْحَقِّ بَيْنَ الْخَلْقِ، قُلْنَا كُلُّ مَا نُسِبَ لِلْحَقِّ فَهُوَ فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِهِ أَوْ قُدْرَةٌ أَوْ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ وَقِسْ عَلَىٰ ذَلِكَ مِمَّا أَظْهَرَهُ، لِذَلِكَ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُشَخِّصَ بِالنُّقَبَاءِ أَوْ بِالْبَابِ جَازَ هَذَا الْأَمْرُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنْ حَرَكَةِ هَذَا الْجَوْهَرِ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِلتَّنْقِيبِ عَنْ ذَلِكَ الْجُبِّ لِإِظْهَارِ هَذَا الْيُوسُفَ.




