"فَإِرْسَالُهُ مَعَهُمْ": هُوَ مَوْضِعُ الْكَثْرَةِ مِنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ تِلْكَ الْجَوَاهِرِ الْعَقْلِيَّةِ. "يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ": أَيْ إِشَارَتُهُمْ إِلَىٰ حَرَكَةِ هَذَا الْجَوْهَرِ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، إِشَارَةٌ إِلَىٰ تِلْكَ الْحَرَكَةِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي بَرَزَتْ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ وَالْحِفْظُ بِعَالَمِ الْحَرَكَةِ، إِمَّا بِثُبُوتِ تِلْكَ الْحَرَكَةِ جَوْهَراً وَنَفْيِ الصِّفَةِ فَحُفِظَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ، وَإِمَّا بِإِقَامَةِ الصِّفَةِ وَتَغْيِيبِ الْجَوْهَرِ فَحُفِظَ بِالْجَهْلِ الَّذِي حَصَلَ، فَتَمَّ الْحِفْظُ لِلْحَقِّ بِالْحَالَيْنِ.
السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُون
﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾(1).
لِمَاذَا رَفَضَ الْأَنْ أَنْ يَأْخُذُوا يُوسُفَ وَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ؟
الْجَوَابُ: مَقَامُ الْخَوْفِ لِلْجَوْهَرِ: هُوَ بِتَمَثُّلِ هَذَا الْجَوْهَرِ شَكْلًا بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ هَذَا هُوَ مَقَامُ الْخَوْفِ. قَالَ: ﴿أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ فَعَلِمْنَا أَنَّ مَقَامَ الْخَوْفِ: هُوَ تَمَثُّلُ الْجَوْهَرِ بِصِفَةٍ مَا مَكَرُوا بِهِ الْقَوْمُ مِنْ صُوَرِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ فِي الْحَقِّ فَبَانَ لَهُمْ عَلَىٰ مِثَالِ مَكْرِهِمْ بِذَلِكَ الشَّكْلِ، فَقيل هُنَا الذِّئْبُ، و"َأَكْلُهُ لَهُ": مَا هُوَ إِلَّا مَكْرٌ مِنَ الْقَوْمِ بِتَغْيِيبِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ، وَلَكِنْ مَا بَانَ وَبَرَزَ إِلَّا الْجَوْهَرُ بِانْعِقَادِهِ كَمِثَالِ مَكْرِهِمْ وَلَيْسَ فِي مَكْرِهِمْ، لَاحَظْنَا أَنَّ الْإِخْوَةَ بَعْدَ عَوْدَتِهِمْ أَكَّدُوا مَا قَالَهُ يَعْقُوبُ فَقَالُوا: أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَهُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ.




