هَلْ فِي حَالَةِ الْقَتْلِ أَوِ الطَّرْحِ يَخْلُو الْوَجْهُ؟
الْجَوَابُ: أَنَّ لخُلُوَّ الْوَجْهِ مِنْ عَالَمِ الْخَلْقِ وَمِمَّا أَقَامُوا فِيهِ مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَصُوَرٍ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنْ تَحْوِيلٍ وَتَبْدِيلٍ مِنْ كِبَرٍ وَصِغَرٍ فَهُوَ مَا وَصَفَهُ الْخَلْقُ، يُوجَدُ شَرْطٌ اشْتَرَطَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِتَحْقِيقِ خُلُوِّ هَذَا الْوَجْهِ إِمَّا بِقَتْلِ يُوسُفَ أَوْ بِطَرْحِهِ أَرْضًا، فَأَنْتَ أَمَامَ حَالَيْنِ:
فَحَالَةُ الْقَتْلِ: هِيَ تَغْيِيبٌ كُلِّيٌّ لِلْوُجُودِ، وَإِلْقَاؤُهُ فِي الْأَرْضِ: عَوْدَتُهُ لِلْجَوْهَرِ الْأَوَّلِ قَبْلَ ارْتِسَامِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، فَإِنْ أَعَدْتَهُ إِلَىٰ جَوْهَرِهِ وَذَاتِهِ فَأَنْتَ أَخْلَيْتَ هَذَا الْوَجْهَ مِنْ بَيْنِ عَالَمِ الْخَلْقِ، وَإِنْ قَتَلْتَ هَذَا الْوُجُودَ عِنْدَهَا يَتِمُّ لَكَ خُلُوُّ هَذَا الْوَجْهِ.
يُوجَدُ حَالَيْنِ اثْنَيْنِ لِلْخُلُوِّ كَوْنَ عَالَمِ الْبَشَرِ وُجودُهُمْ مِنْ حَالَيْنِ اثْنَيْنِ، فَكَانَ كُلُّ مَا هُوَ قَائِمٌ مِنْ مَشْهَدِ عَقْلٍ أَوْ مَشْهَدِ حِسٍّ يَحْمِلُ حَالَيْنِ اثْنَيْنِ.
السُّؤَالُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُون
مَنِ الْقَائِلُ: ﴿لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾(1)؟ وَلِمَا نَهَاهُمْ عَنِ الْقَتْلِ؟
الْجَوَابُ: هُنَا لِسَانُ حَالِ الْجَوْهَرِ بِالْأَخِ الْأَكْبَرِ، أَيْ خَاطَبَ جَوَاهِرَ الصِّفَاتِ لَا تَقْتُلُوهُ أَيْ: لَا تَقْتُلُوا وُجُودَكُمْ لِأَنَّهُمْ لَنْ يَقْتُلُوا وُجودَهُمْ، وَلَا تَجْعَلُوهُ كَذَلِكَ مُلْقِيًا عَلَىٰ الْأَرْضِ يَعْنِي غَابَتْ مَشَاهِدُهُمْ، وَالْعِبَادُ لَا يَقْبَلُونَ شَيْئًا مِنْ جَانِبِ الْعَقْلِ، فَكُلُّ الْأَنْفُسِ إِنْ لَمْ تُشَارِكْ هَذَا الْعَقْلَ فِي وُجُودِهِ أَيْ إِذَا غُيِّبَتْ صِفَاتُ الْأَنْفُسِ مِنْ مَشْهَدِ الْعَقْلِ عِنْدَئِذٍ تَشْمَئِزُّ الْأَنْفُسُ وَلَا يَقْبَلُونَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾(2).




